أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا بعنوان “جيل زد واقتصاد الفلات وايت” حيث يتناول التقرير مفهوم اقتصاد الفلات وايت الذي نشأ في بريطانيا ويشير إلى جيل جديد من رواد الأعمال الذين يعملون خارج الأطر التقليدية مثل المكاتب المغلقة، هؤلاء الأشخاص أسسوا شركاتهم من المقاهي وأماكن العمل المشتركة، كما أن التسمية جاءت من مشروب الفلات وايت الذي يشربه هؤلاء الرواد أثناء العمل، مما يعكس تحول ريادة الأعمال إلى فضاءات أكثر مرونة وإبداعًا، ومع مرور الوقت انتشرت هذه الظاهرة إلى عواصم عالمية أخرى لتصبح نموذجًا جديدًا يعتمد على العمل المرن والشركات التي تتجاوز الحدود التقليدية للأسواق.

ريادة الأعمال في جيل زد

أشار التقرير إلى أن هذا النموذج الاقتصادي يعتمد على ريادة الأعمال والشركات الناشئة والتقنيات الرقمية كعوامل رئيسية للنمو، مع التركيز بشكل خاص على قطاعات الرعاية الصحية والاجتماعية باعتبارها أساس رفاهية المجتمعات وقدرتها على التكيف مع التحديات. كما أوضح أن ريادة الأعمال لدى شباب جيل زد في الولايات المتحدة ليست محصورة في العمل الفردي، حيث يمتلك 39% منهم شركات تضم خمسة موظفين أو أكثر، مما يعكس تحولًا من عقلية العمل الحر إلى بناء مؤسسات صغيرة قابلة للنمو، و80% من هؤلاء الرواد بدأوا شركاتهم عبر الإنترنت أو من خلال منصات رقمية.

نموذج الشركات الناشئة عالميًا

تتميز الشركات التي يقودها هذا الجيل بسمات تعكس قيمهم مثل المرونة والتوازن بين العمل والحياة، الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، حيث تؤسس شركات جيل زد بالكامل رقميًا مع التركيز على الاستقلالية والابتكار. ووفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لعام 2025، أصبحت آسيا ثاني أكبر مركز عالمي للشركات الناشئة من حيث رأس المال المخاطر، وثالث أكبر مركز من حيث عدد الشركات الناشئة، حيث تُظهر البيانات أن الشركات الناشئة لم تعد مقتصرة على وادي السيليكون بل أصبحت ظاهرة عالمية.

تطور ريادة الأعمال في مصر

يبرز التقرير أن مصر من بين الدول التي يظهر فيها نشاط ريادة الأعمال بشكل ملحوظ، حيث يتفوق الشباب في 42 دولة على من يكبرهم سنًا في بدء المشاريع وإدارتها، ويظهر أن الشباب المصريين في الفئة العمرية من 18 إلى 34 عامًا يقودون الابتكار ويطلقون المشاريع، مما يجعلهم محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي المستدام. وقد شهدت مصر صعودًا ملحوظًا لريادة الأعمال، فوفقًا لمؤشر ماستركارد لريادة الأعمال، يُعرّف 41% من الرجال و38% من النساء في مصر أنفسهم كرواد أعمال.

فرص وتحديات رائدات الأعمال

بينما تُظهر الأجيال الأكبر نسبًا أعلى من الانخراط في ريادة الأعمال، فإن جيل زد، خصوصًا الفتيات، يمثل القوة الصاعدة الأكثر تأثيرًا في مستقبل ريادة الأعمال. حيث فكرت 77% من النساء في مصر في تأسيس مشروع خاص، وترتفع النسبة إلى 83% بين فتيات جيل زد، لكن لا تزال 56% من النساء المصريات لم يخضن تجربة ريادة الأعمال بعد، مما يبرز حجم الإمكانات غير المستغلة.

الاستثمار في الابتكار

تشير البيانات إلى أن مصر شهدت نموًا ملحوظًا في عدد الشركات الجديدة التي تم تأسيسها، حيث ارتفع العدد بشكل تدريجي منذ عام 2020، مما يعكس تحسن بيئة الاستثمار وزيادة جاذبية السوق المحلية. كما أظهر التقرير أن بيئة الشركات الناشئة في مصر شهدت نموًا ملحوظًا، حيث يوجد في مصر 524 شركة ناشئة مُدرجة ضمن قائمة “Top Startups”، مما يعكس نشاطًا رياديًا واعدًا.

بشكل عام، يشير التقرير إلى أن صعود جيل زد يمثل فرصة ذهبية لمصر لتعزيز مكانتها على خريطة الابتكار العالمية، حيث إن الاستثمار في طاقات هذا الجيل وتوفير بيئة داعمة لريادة الأعمال سيعزز الاقتصاد ويحول ريادة الأعمال إلى قاطرة حقيقية للتنمية الشاملة.