كشفت تقارير إعلامية عبرية عن أن إسرائيل أرسلت رسالة مباشرة للولايات المتحدة، تفيد بأن أي تحرك عسكري واسع ضد إيران سيحتاج إلى قوة عسكرية أكبر بكثير من القوات الموجودة حاليًا في المنطقة، وهذا يعكس تصاعد القلق الإسرائيلي بشأن كيفية تعامل واشنطن مع طهران.

حسب ما ذكرت “القناة 12” العبرية، حذرت إسرائيل من التوصل إلى ما أسمته “اتفاق سيئ” مع إيران، وأكدت أن أي تغيير استراتيجي حقيقي أو مواجهة عسكرية محتملة تتطلب حشدًا عسكريًا ضخمًا واستعدادات أوسع، خاصة في ظل حالة الاستنفار غير المسبوقة التي تعيشها إسرائيل.

جاءت هذه الرسائل في سياق زيارة مفاجئة قام بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث عقد اجتماعات مكثفة مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين، وتركزت المحادثات حول الملف الإيراني، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من احتمال توقيع اتفاق أمريكي مع طهران لا يأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنية لتل أبيب.

رافق زامير في الزيارة عدد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، بينما بقي القائد الحالي في إسرائيل لمتابعة الخطط العملياتية المحتملة، وخلال اللقاءات، قدم زامير معلومات استخباراتية قالت إسرائيل إنها تظهر جهود إيران لإعادة تأهيل برنامجها الصاروخي وتعزيز قدراتها العسكرية.

تؤكد إسرائيل أنها ليست ضد الحلول الدبلوماسية، لكنها تشترط لاعتبار أي اتفاق “جيد” ثلاثة عناصر أساسية، وهي منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ووقف تطوير وإطلاق الصواريخ، ووقف دعم الجماعات الحليفة لها في المنطقة، وتعتبر تل أبيب أن أي تنازل عن هذه الشروط سيمنح طهران الفرصة لإعادة بناء قوتها العسكرية.

في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال قوات جوية وبحرية إضافية، في محاولة لخلق تهديد عسكري “ذي مصداقية”، لكن الرسالة الإسرائيلية كانت واضحة، إذا كان الهدف هو إسقاط النظام الإيراني، فإن القوة المتاحة حاليًا غير كافية، مما يعني أن أي تصعيد سيكون طويلًا ومعقدًا ويتطلب موارد ضخمة.

تعتبر إسرائيل أن المرحلة الحالية تمثل “فرصة تاريخية” لإحداث تغيير استراتيجي في مواجهة إيران، لكنها تحذر من أن أي اتفاق متسرع أو ضعيف قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من المخاطر الأمنية عليها وعلى المنطقة، في ظل أجواء التوتر المتزايد والاستنفار الدائم على مختلف الجبهات.