أكدت النقابة العامة للأطباء أنها ترفض بشكل قاطع مشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية رقم 19 لسنة 2018 والذي يتم مناقشته حاليا في مجلس الشيوخ.
وأوضحت النقابة أن أسباب رفضها تتعلق بعدة نقاط أساسية، أهمها ما يتضمنه المشروع من فرض إعادة ترخيص دوري للمستشفيات الجامعية كل خمس سنوات، وهو ما يعد تهديدا لاستقرار هذه المنشآت الحيوية التي تقدم خدمات علاجية وتعليمية وبحثية لا تحتمل أي نوع من الاضطراب أو عدم الاستقرار.
كما أشارت النقابة إلى أن نظام الترخيص الحالي لمدة خمس سنوات غير موجود في أي منشآت طبية في مصر، حيث ينص قانون المنشآت الطبية على إجراء تفتيش دوري مرة واحدة على الأقل سنويا للتحقق من توافر الاشتراطات القانونية، دون الحاجة لتجديد الترخيص.
رفض الأطباء لتعديلات قانون المستشفيات الجامعية
وقالت النقابة إنه إذا كان الهدف من إعادة الترخيص هو ضمان جودة الخدمات الصحية، فإن هيئة الرقابة والاعتماد هي الجهة المسؤولة عن منح الاعتماد وإعادة الاعتماد للمستشفيات كل خمس سنوات، مما يضمن الالتزام بالمعايير دون الحاجة إلى تجديد الترخيص.
وأكّدت النقابة أن ربط الترخيص بفترة خمس سنوات قد يكون طاردا للاستثمار في القطاع الطبي، وهو ما يتعارض مع التوجهات الحالية للدولة.
كما انتقدت النقابة الصياغة العامة والمبهمة للنص المتعلق بإلزام المستشفيات الجامعية التي أنشئت قبل العمل بالقانون بتوفيق أوضاعها، حيث لم يوضح النص المقصود بتوفيق الأوضاع، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الإنشائية والمساحات وتوزيع المرضى داخل المستشفى، مما يجعل من الصعب تنفيذ هذه التعديلات في المستشفيات القائمة.
وأشارت النقابة إلى ضرورة أن يقتصر الالتزام على توفيق الأوضاع الفنية والتجهيزات الطبية فقط، بما يتماشى مع التطورات الحديثة في الممارسة الطبية، دون تحميل المستشفيات الجامعية أعباء إضافية قد تؤثر على استمرارية خدماتها.
كما أعربت النقابة عن اعتراضها على النصوص المتعلقة بإلغاء الترخيص، ورفضت أي نص يسمح بإصدار قرارات بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، حيث إن ذلك قد يسبب مخاطر كبيرة على سلامة المرضى ويعطل العملية التعليمية والتدريبية.
ورأت النقابة أن مثل هذه القرارات تمثل عقابا جماعيا للأطقم الطبية التي تعمل في ظروف وإمكانات محدودة، بدلا من محاسبة الإدارات المسؤولة.
كما رفضت النقابة منح لجان الرقابة صلاحيات دخول المستشفيات الجامعية دون تنسيق مؤسسي، حيث قد يؤدي ذلك إلى توتر العلاقات بين الجهات المعنية.
وأكدت النقابة أن الحل الأمثل لأي ملاحظات هو أن يقتصر دور المجلس المختص على توجيه التنبيهات اللازمة للمستشفيات الجامعية، مع إلزامها باتخاذ إجراءات التصحيح مع منحها مهلة مناسبة لتنفيذ ذلك، مع توفير الموارد المالية اللازمة.
وأشارت النقابة إلى أن مشروع القانون تم إعداده دون وجود حوار مجتمعي حقيقي أو مشاركة فعالة من نقابة الأطباء وأعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، وهو ما أثر على جودة النصوص القانونية.
وحذرت النقابة من أن تجاهل أصحاب المصلحة الرئيسيين في منظومة التعليم والتدريب الطبي قد يؤدي إلى نصوص تفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة عمل المستشفيات الجامعية، مما يهدد نجاح تطبيق القانون ويؤدي إلى إشكاليات عملية وقانونية.
وفي إطار ذلك، أكدت النقابة على رفضها لمشروع القانون بصورته الحالية، وأعلنت أنها ستنظم ورشة عمل يوم الأحد المقبل، ودعت جميع الأساتذة والمتخصصين في شؤون المستشفيات الجامعية للحضور والمشاركة من أجل بلورة رؤية مهنية متكاملة وتقديم تعديلات للجهات المختصة.

