قال أيمن العشري، عضو لجنة تنمية الصادرات، إن نتائج التجارة الخارجية لعام 2025 تعكس تحول الدولة من إدارة الأزمات الاقتصادية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد بطريقة إنتاجية وتنافسية، حيث يتم التركيز على تعزيز التصنيع المحلي وتمكين القطاع الخاص وزيادة عدد المصدرين، مما يجعل التصدير محركًا أساسيًا للنمو الاقتصادي.
أضاف العشري أن الصادرات غير البترولية حققت نموًا بنسبة 17% لتصل إلى حوالي 48.5 مليار دولار، بالتزامن مع تراجع العجز التجاري بنسبة 9%، وهذا يعد دليلًا واضحًا على نجاح الاستراتيجية الحكومية في دعم الإنتاج والتصدير وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن هذه النتائج جاءت نتيجة مجموعة متكاملة من الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار ودعم الشركات، ومن أبرزها إطلاق المنصة الرقمية الموحدة للاستثمار في يونيو الماضي، والتي سهلت التعامل مع نحو 96 جهة حكومية واستبدلتها بنقطة اتصال واحدة، ما ساعد في تقليص زمن الإجراءات وخفض تكلفة الاستثمار، بالإضافة إلى تحسين كفاءة دورة الأعمال وزيادة الثقة والسيولة في القطاع الإنتاجي.
وأكد العشري أن عام 2025 شهد إطلاق عدة مبادرات مهمة لدعم المصدرين، منها برنامج دعم الصادرات بميزانية 45 مليار جنيه لتشجيع التوسع في الأسواق الخارجية، كما تم تطبيق آلية السداد النقدي للمصدرين بنسبة 50%، والتي تضمنت دفعات أولية بنحو 5 مليارات جنيه، وتم توسيع نطاق سداد المتأخرات لتغطية نحو 30 مليار جنيه إضافية، مما ساهم في ضخ سيولة مباشرة للشركات، خاصة المتوسطة والصغيرة، ودعم استمرارية نشاطها الإنتاجي.
كما أضاف أن جهود الدولة شملت أيضًا دعم الإنتاج والتشغيل من خلال برنامج تمويل القطاعات الصناعية ذات الأولوية بفائدة مخفضة 15% وبقيمة 30 مليار جنيه، لتمويل شراء الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، مما ساهم في زيادة الطاقة الإنتاجية والقيمة المضافة للمنتجات المصرية، إلى جانب تحسين إجراءات التصدير في الموانئ وتطوير خدمات التدقيق الجمركي بالتنسيق مع البنوك والبنك المركزي، بهدف تقليل زمن التخليص وخفض تكلفة حركة الصادرات.
وأوضح العشري أن هذه الإصلاحات تأتي في إطار رؤية شاملة لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية المتطورة والاستثمار في الطاقة المتجددة وتفعيل المنصة الرقمية الموحدة للتجارة وربطها بالتمثيل التجاري المصري في الخارج، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي جاذب للاستثمارات والصادرات، ويوفر فرصًا أوسع للشركات المحلية للاندماج في سلاسل التجارة العالمية.
اختتم العشري تصريحاته بالتأكيد على أن النتائج الإيجابية تعود إلى تكامل الجهود بين وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والمالية والصناعة، بالإضافة إلى البنك المركزي والبنوك التجارية والقطاع الخاص، مشددًا على أن استمرار هذا التنسيق والتكامل يمثل الضمانة الأساسية للحفاظ على وتيرة النمو في الصادرات وتعزيز الاقتصاد نحو نمو مستدام قائم على الإنتاج والتنافسية.

