تبدأ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا الاثنين صوم يونان النبي الذي يستمر لثلاثة أيام ويعتبر من الأصوام الروحية العميقة التي تعبر عن معاني التوبة الحقيقية والعودة إلى الله.
صوم يونان النبي
يرتبط صوم يونان بتوبة أهل نينوى الذين استجابوا لرسالة النبي يونان فآمنوا بالله ونادوا بصوم عام شمل الجميع من الكبار والصغار وحتى الحيوانات وارتدوا المسوح وجلسوا على الرماد في إشارة واضحة إلى الانكسار والتواضع أمام الله فقبل الرب توبتهم ورفع عنهم الغضب مما يوضح أن الله لا يفرح بهلاك الخاطئ بل بعودته للحياة.
هذا الصوم له طابع نسكي مميز إذ يُصام انقطاعيًا حتى الغروب وتُكثف فيه الصلوات والقراءات الكتابية التي تدعو للتوبة ومحاسبة النفس وترك الخطية كما تحرص الكنيسة على إقامة صلوات خاصة تذكر المؤمنين بأهمية التوبة العملية المصحوبة بتغيير حقيقي في الفكر والسلوك.
تمهيد لصوم القيامة
يعتبر صوم يونان مقدمة روحية تمهد للدخول في صوم القيامة المجيد حيث تهيئ النفوس للاستعداد الروحي من خلال الصوم والصلاة والتواضع ويبرز قوة التوبة الجماعية وأثرها في تغيير المصير ليس فقط على المستوى الفردي بل على مستوى الجماعة والمجتمع ككل.
يحمل هذا الصوم رسالة رجاء قوية تفيد بأن مراحم الله واسعة وأن باب التوبة مفتوح أمام الجميع دون استثناء مهما كانت الخطايا أو تعقدت الظروف فالله يستجيب للقلوب المنكسرة ويصغي لصرخات طالبي رحمته كما فعل مع أهل نينوى.
تظهر قصة يونان أيضًا ضعف الإنسان أمام الدعوة الإلهية وكيف أن الله في محبته لا يترك أولاده بل يعيدهم إلى الطريق الصحيح مستخدمًا كل السبل ليقودهم إلى تنفيذ مشيئته مما يمنح الصوم بعدًا تربويًا وروحيًا عميقًا يدعو إلى الطاعة والثقة في تدبير الله.
ينتهي صوم يونان برسالة عملية لكل مؤمن تؤكد أن الصوم الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن الطعام بل يمتد إلى صوم القلب والفكر عن الشر وصوم اللسان عن الإدانة وصوم الحواس عن كل ما يبعد الإنسان عن الله ليصبح الصوم فرصة حقيقية للتجديد الروحي والانطلاق نحو حياة أفضل.

