برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، نظم المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة مؤتمرًا دوليًا بعنوان «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي».

حضر المؤتمر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين وممثلي الدول الأعضاء الـ57 في منظمة التعاون الإسلامي، مما يعكس أهمية قضايا المرأة ودورها الحيوي في تطوير المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.

هدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم الخاطئة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة ودعم مشاركتها الفعالة في مختلف المجالات.

ألقت الدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة، كلمة تشير فيها إلى أهمية المؤتمر الذي يعقد في لحظة حاسمة من تاريخ العالم الإسلامي، مشددة على ضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل ومن الخطاب إلى السياسات المؤثرة.

كما أعربت عن شكرها للرئيس عبد الفتاح السيسي لرعايته الكريمة للمؤتمر، مؤكدة على إيمانه بدور المرأة كشريك رئيسي في مسيرة التنمية ودعم حقوقها.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن النساء يمثلن حوالي 50% من سكان العالم ويساهمن بأكثر من 37% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الفجوة بين الإمكانات والواقع لا تزال كبيرة، حيث توضح بيانات البنك الدولي أن أكثر من 2.4 مليار امرأة حول العالم ما زلن يفتقرن إلى حماية قانونية متساوية، كما تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء للعنف في حياتها.

في العالم الإسلامي، ورغم التنوع الثقافي والاجتماعي، لا تزال بعض التحديات قائمة فيما يتعلق باستخدام الخطاب الديني والإعلامي، حيث يمكن أن يُساء استخدام هذا الخطاب لتكريس الصور النمطية أو تقييد أدوار النساء، مما يتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة التي أكدت عليها الشريعة الإسلامية.

تثبت التجارب أن الخطاب الديني المستنير يعد من أهم أدوات التغيير الإيجابي في المجتمعات، حيث يسهم في الحد من الممارسات الضارة ويعزز الاستقرار الأسري، كما يشجع النساء على المشاركة في التعليم وسوق العمل وصنع القرار، بينما يمتلك الإعلام قدرة كبيرة على تشكيل الوعي المجتمعي.

يجمع المؤتمر صناع القرار والقيادات الدينية والإعلامية من مختلف دول منظمة التعاون الإسلامي، مما يتيح بلورة رؤية متكاملة لمعالجة التحديات التي تواجه المرأة وإطلاق مبادرات عملية تستند إلى خطاب ديني مستنير وإعلام مسؤول.

فرضت العولمة والتغيرات الرقمية واقعًا جديدًا جعل الخطاب الديني والإعلامي أكثر تأثيرًا، لذا أصبح التعاون بين المؤسسات الدينية والإعلامية والحكومية والمجتمع المدني ضرورة استراتيجية لضمان بيئة آمنة ومستدامة لتمكين المرأة.

تتبنى منظمة التعاون الإسلامي موقفًا واضحًا إزاء القضايا المتعلقة بمكانة المرأة وتمكينها، حيث نؤمن في منظمة تنمية المرأة أن تمكين المرأة ليس مجرد شعار بل هو منظومة متكاملة تشمل خطابًا دينيًا عادلًا وإعلامًا مسؤولًا وتشريعات منصفة.

من هذا المنبر، أوجه تحية تقدير للمرأة الفلسطينية التي تواجه أوضاعًا إنسانية قاسية لكنها تظل فاعلة في المجتمع وتساهم في الحفاظ على الهوية وبناء الوعي لدى الأجيال القادمة.

إن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية يضعنا أمام اختبار حقيقي لقدرتنا على تحويل المبادئ التي نعلنها إلى مواقف واضحة وعادلة على أرض الواقع، حيث إن حقوق المرأة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من حقوق المرأة عالميًا.

مع افتتاح أعمال المؤتمر، نؤكد التزامنا بالعمل المشترك مع شركائنا لتطوير سياسات تعاون فاعلة بين دول منظمة التعاون الإسلامي، آملين أن يخرج مؤتمرنا بتوصيات عملية وقابلة للتنفيذ تقود إلى تحول حقيقي ومستدام في واقع المرأة في العالم الإسلامي.