أفاد تقرير اقتصادي حديث بأن أسعار الذهب شهدت تراجعًا كبيرًا في نهاية الأسبوع الماضي حيث انخفضت بأكثر من 11% لكن هذا التراجع لم يمنع الذهب من تحقيق مكاسب شهرية للشهر السادس على التوالي وذلك في أطول سلسلة صعود له منذ سبتمبر 2025 وقد جاء هذا الدعم من زيادة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

التقرير الذي أصدرته شركة “دار السبائك” الكويتية أوضح أن العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير تراجعت بنسبة 11.37% بما يعادل 604 دولارات ومع ذلك أنهى الذهب شهر يناير بمكاسب تقارب 9% وهي النسبة الأكبر منذ فبراير 2008.

وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع الحاد في أسعار المعادن النفيسة نتج عن ضغوط جني الأرباح بعد الارتفاع القوي الذي دفع الذهب لمستويات قياسية كما ساهم تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة في إعادة تقييم المستثمرين لآفاق السياسة النقدية الأمريكية.

كما أضاف التقرير أن إعلان الرئيس الأمريكي عن ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي زاد من توقعات استمرار سياسة نقدية أكثر تشددًا مما أعاد ثقة الأسواق في تمسك الاحتياطي الفيدرالي باستقلاليته.

وبينت “دار السبائك” أن هذه الأحداث جاءت بالتزامن مع صدور بيانات تضخم أمريكية قوية حيث أظهر مؤشر أسعار المنتجين لشهر ديسمبر ارتفاعًا بنسبة 3% على أساس سنوي متجاوزًا التوقعات بينما ارتفع المؤشر الأساسي المستثني للغذاء والطاقة إلى 3.3%.

كما ذكرت أن هذا الأمر دعم توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير مما قلص من رهانات خفض الفائدة في المدى القريب وساهم في ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.74% إلى 96.78 وصعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.24%.

التقرير شدد على أن الاتجاه العام للذهب ما زال صعوديًا من منظور فني واستراتيجي حيث تشير التحليلات الفنية إلى أن الاتجاه الإيجابي سيستمر ما لم تنخفض الأسعار دون مستوى 4549 دولارًا وهو أعلى مستوى سجله الذهب في 26 ديسمبر الماضي كما أن مستوى 5000 دولار للأونصة يمثل منطقة نفسية وفنية محورية قد تفتح المجال أمام اختبار مستويات 5180 ثم 5200 و5300 دولار للأونصة.

كما لفت التقرير إلى أن المحللين يعتقدون أن التقلبات الحالية تعكس مرحلة تصحيح صحية بعد موجة صعود قوية وغير مسبوقة وقد تمثل هذه التراجعات فرص شراء على المدى المتوسط والطويل في ظل استمرار العوامل الداعمة للذهب مثل التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية وتوسيع السياسات المالية التوسعية عالميًا إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب.

أخيرًا أوضح أن المستثمرين يترقبون خلال الأسبوع المقبل بيانات التوظيف الأمريكية ومؤشرات مديري المشتريات وقرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى في ظل حالة من الحذر والترقب مع توقع استمرار التقلبات.

أما بالنسبة للفضة فقد شهدت تحركات أكثر حدة حيث انخفضت العقود الآجلة تسليم شهر فبراير بنسبة 31% لتغلق عند 78.3 دولار للأونصة مع خسارة أسبوعية بلغت 22.5% لكنها حققت مكاسب شهرية قوية بلغت 11.3% خلال شهر يناير الماضي محققة ارتفاعًا للشهر التاسع على التوالي في أطول سلسلة مكاسب شهرية في تاريخها.

وفي السوق المحلي بالكويت لم يكن الوضع بعيدًا عن الأحداث العالمية حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 48.600 دينار كويتي وسجل عيار 22 حوالي 44.45 دينار كويتي بينما بلغت الفضة 1015 دينارًا كويتيًا للكيلو جرام.