أعلنت إيران عن بدء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين في شمال المحيط الهندي بالقرب من ميناء تشابهار المطل على خليج عُمان، هذه الخطوة تعكس تزايد التعاون العسكري بين الدول الثلاث، وتأتي في وقت يشهد تصاعدًا في التوترات الإقليمية والدولية، خاصة مع استمرار الخلافات مع الولايات المتحدة وحلفائها.

تفاصيل المناورات

بحسب ما ذكرته وكالة تسنيم الإيرانية ووكالة الأناضول، تحمل هذه المناورات اسم “حزام الأمن البحري” وهي النسخة الثامنة من هذه التدريبات الثلاثية التي تُنظم بشكل دوري منذ عام 2019، تهدف هذه التدريبات إلى تعزيز الأمن البحري وزيادة التنسيق العملياتي بين القوات البحرية للدول المشاركة.

المناورات تشمل وحدات من البحرية الإيرانية النظامية وقوات من الحرس الثوري، بالإضافة إلى قطع بحرية من الأسطولين الروسي والصيني، تتضمن التدريبات تنفيذ سيناريوهات لمكافحة القرصنة وتأمين خطوط الملاحة الدولية وعمليات البحث والإنقاذ، كما تشمل تدريبات على التعامل مع الأهداف البحرية وحالات الطوارئ.

الأهمية الاستراتيجية للمنطقة

تعد منطقة خليج عُمان وشمال المحيط الهندي ذات أهمية استراتيجية كبيرة، حيث تمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، يمر جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز القريب من منطقة المناورات، المراقبون يرون أن هذه التدريبات تحمل رسائل سياسية بجانب بعدها العسكري، حيث تسعى الدول الثلاث لإظهار قدرتها على حماية مصالحها البحرية وتعزيز نفوذها في الممرات الحيوية.

وزارة الدفاع الصينية أوضحت أن هذه المناورات تهدف إلى “تعميق الثقة المتبادلة وتعزيز التعاون العملي” بين القوات البحرية المشاركة، وأكدت أن التدريبات ليست موجهة ضد أي طرف بعينه بل تأتي في إطار دعم الأمن والاستقرار البحري.

التقارب بين الدول الثلاث

هذا التحرك يأتي في سياق تقارب متزايد بين طهران وموسكو وبكين، خاصة مع العقوبات الغربية المفروضة على إيران وروسيا، تسعى الدول الثلاث لبناء تكتلات سياسية وعسكرية بديلة تقلل من الاعتماد على المنظومة الغربية.

المحللون يرون أن استمرار هذه المناورات بشكل دوري يعكس تحولها إلى جزء ثابت من الاستراتيجية العسكرية للدول الثلاث، مما يعزز من حضورها المشترك في الساحات البحرية الحساسة ويعيد رسم موازين القوى في المنطقة، خصوصًا مع التحديات الأمنية المتزايدة في الممرات البحرية الدولية.