تشهد أسعار الذهب في الوقت الحالي تراجعًا ملحوظًا نتيجة لمجموعة من العوامل الاقتصادية التي تؤثر على السوق، ومن أبرز هذه العوامل السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، بالإضافة إلى التغيرات في جانب العرض في الأسواق العالمية.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب

قال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز إن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة يعكس استمرار السياسة النقدية المتشددة لمواجهة التضخم، وهذا الأمر يقلل من جاذبية الذهب كأداة تحوط في ظل قوة الاقتصاد الأمريكي واستقرار مؤشرات النمو.

وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة يدعم الأصول التي تحقق عائدًا، مثل السندات والدولار، مما يؤدي لتراجع الإقبال على الذهب الذي لا يحقق عوائد دورية، وهذا يفسر جزءًا من الضغوط الحالية على الأسعار.

كما أوضح أن قوة الدولار الأمريكي تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار الذهب، حيث إن ارتفاع العملة الأمريكية أمام العملات الأخرى يزيد من تكلفة شراء الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهذا يقلل من الطلب العالمي ويضغط على الأسعار نزولًا، خاصة أن الذهب يتم تسعيره بالدولار.

تطورات العرض والطلب

لفت عبد العزيز إلى أن روسيا، كونها واحدة من كبار منتجي الذهب، قامت بتقديم خصومات على صادراتها من الذهب في بعض الأسواق مثل الآسيوية والأفريقية، وذلك لتصريف الإنتاج في ظل القيود المفروضة عليها، وهذا زاد من المعروض بأسعار أقل من المتوسطات العالمية وأدى لتعميق الضغوط السعرية.

أضاف أن سعر الذهب يتحدد من خلال مجموعة من العوامل مثل حجم الإنتاج العالمي ومستويات الطلب الاستثماري والاستهلاكي، وحركة الدولار، بالإضافة إلى السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى، والتطورات الجيوسياسية.

التوقعات المستقبلية

توقع عبد العزيز أن يبقى الذهب تحت ضغط في الأجل القصير طالما استمرت قوة الدولار وبقيت أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها الحالية، ولكنه أشار إلى أن أي تغيير في موقف الفيدرالي نحو خفض الفائدة أو ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد العالمي قد يعيد الزخم للذهب كملاذ آمن.

كما أضاف أن استمرار تدفقات الذهب الروسي المخفض للأسواق الناشئة سيبقى عاملًا مؤثرًا في ميزان العرض والطلب، مما يؤثر بالتالي على حركة الأسعار العالمية.

وجه عبد العزيز نصيحة للمستثمرين بضرورة تبني استراتيجيات استثمارية متوازنة تعتمد على تنويع المحافظ وعدم الاعتماد على الذهب فقط كأداة للتحوط، مؤكدًا أن الذهب يظل أصلًا مهمًا ضمن المحافظ طويلة الأجل، لكن يجب التعامل معه وفق رؤية مدروسة ومتابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار.

ختم عبد العزيز بالتأكيد على أن التراجع الحالي في أسعار الذهب يعكس تفاعلًا معقدًا بين عوامل نقدية وسعرية وإنتاجية، وليس مجرد حركة مؤقتة، مما يستدعي قراءة شاملة للمشهد قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.