مع زيارة الملك عبدالله الثاني للعاصمة المصرية القاهرة ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، تكتسب المباحثات بين مصر والأردن أهمية كبيرة خاصة مع التطورات الإقليمية المتسارعة والجهود المبذولة لوقف التصعيد في الأراضي الفلسطينية.

أهمية المباحثات المصرية–الأردنية

من المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في مجالات متعددة، حيث يسود التنسيق السياسي بينهم على أعلى المستويات مما يعكس عمق هذه العلاقات. تأتي الزيارة في وقت حساس تشهده المنطقة مع استمرار التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وتحركات مكثفة من القاهرة وعمّان لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، بالإضافة إلى منع اتساع دائرة الصراع.

كما تهدف المباحثات لتوحيد المواقف تجاه القضايا العربية، وأبرزها القضية الفلسطينية، مع التأكيد على الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية حقوقهم، والتشديد على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل في المنطقة.

التنسيق المستمر بين القيادتين

تظهر الزيارة حرص القيادتين على البناء على نتائج اللقاءات السابقة، مثل مشاركة الملك عبدالله في قمة شرم الشيخ للسلام التي استضافتها مصر، والتي ركزت على دعم الجهود الدولية لإنهاء الحرب في غزة وتثبيت التهدئة، وفتح أفق سياسي لإعادة عملية السلام. العلاقات بين مصر والأردن تتميز بالرسوخ والعمق، حيث يتفق البلدان في رؤيتهما تجاه التحديات الإقليمية والدولية.

في هذا السياق، يتبنى الجانبان مواقف تؤكد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وضمان حماية المدنيين، ورفض أي محاولات لفرض حلول قسرية أو المساس بحقوق الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى أهمية استئناف المسار السياسي وفق المرجعيات الدولية.

مجالات التعاون المتعددة

التعاون بين مصر والأردن لا يقتصر على التنسيق السياسي فقط، بل يمتد ليشمل مجالات متعددة مثل مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي، وكذلك التعاون الاقتصادي من خلال اللجان المشتركة وتوقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة والنقل والتجارة، مما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.

تعد اللجنة العليا المصرية الأردنية المشتركة من أقدم اللجان العربية وأكثرها انتظامًا، حيث عُقدت دورتها الأولى عام 1985، ومنذ ذلك الحين تم توقيع أكثر من 173 وثيقة تعاون في مجالات متنوعة مما أسهم في تعزيز الشراكة بين البلدين.

ختام الزيارة

تعكس هذه الزيارة وما يرافقها من تنسيق مستمر بين القاهرة وعمّان متانة العلاقات المصرية–الأردنية، وحرص الجانبين على مواصلة التشاور والعمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية ودعم القضايا العربية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.