سجلت أكبر اقتصادات منطقة اليورو نموًا ملحوظًا في نهاية العام الماضي مما يدل على قدرتها على مواجهة الاضطرابات التجارية التي أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الأخيرة وقد أظهر الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا زيادة بنسبة 0.3% خلال الربع الرابع من العام وهو أول نمو لها منذ بداية عام 2025، وقد تجاوز هذا الرقم التوقعات الأولية.

أما إسبانيا فقد واصلت التألق، مسجلة نموًا بلغ 0.8% وهو أعلى من التوقعات مما يعزز مكانتها كأسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في المنطقة وفي فرنسا، ارتفع الناتج المحلي بنسبة 0.2% بينما حققت إيطاليا نموًا قدره 0.3% في نفس الفترة.

من المتوقع صدور قراءة إجمالية لمنطقة اليورو لاحقًا اليوم، مع توقعات بنمو قدره 0.2% وهو معدل أقل قليلاً من الربع السابق وفقًا لوكالة “بلومبرج” الأمريكية مما يعكس صمود اقتصاد منطقة اليورو بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية العام الماضي وهناك آمال بأن يتجاوز النمو 1% في عام 2026 مدعومًا بزيادة كبيرة في الإنفاق، خاصة في ألمانيا بعد سنوات من الركود النسبي.

لكن لا يزال من المبكر إعلان زوال المخاطر في ظل التهديدات التجارية الجديدة من ترامب بشأن ملف جرينلاند، إضافة إلى صعود اليورو الذي قد يؤثر على تنافسية الصادرات الأوروبية أما فيما يخص التضخم، فتبدو الأوضاع أكثر استقرارًا حيث يقترب معدل التضخم من هدف البنك المركزي الأوروبي مما يتيح الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 2% وقد أظهرت بيانات من إسبانيا أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.5% على أساس سنوي في يناير وهو معدل أعلى قليلاً من التوقعات ولكنه مرشح للتراجع خلال الأشهر المقبلة.

كما أظهرت نتائج الاستطلاع تحسنًا طفيفًا في معنويات المستهلكين تجاه الأوضاع الاقتصادية وفي دول أخرى بالمنطقة، سجل الاقتصاد الهولندي نموًا بنسبة 0.5% والنمسا بنسبة 0.2% بينما قفز الناتج المحلي في ليتوانيا بنسبة 1.7%.

في ألمانيا، ساهمت خطط الإنفاق التي يقودها المستشار فريدريش ميرتز، خصوصًا في مجالي البنية التحتية والدفاع، في دفع وتيرة التعافي مع توقعات بتسارع النمو خلال العام إذا ما نجحت الحكومة أيضًا في تقليص البيروقراطية وتعزيز القدرة التنافسية وتتوقع الحكومة الألمانية أن يبلغ النمو نحو 1% هذا العام وهو تحسن ملحوظ لدولة كانت قد تجنبت بصعوبة الدخول في ركود ثلاثي خلال عام 2025.

ورغم ذلك، لا تزال ثقة قطاع الأعمال ضعيفة نسبيًا وبينما يفتح الاتفاق التجاري بين أوروبا والهند آفاقًا جديدة للصادرات، فإنه قد يثير في المقابل غضب الإدارة الأمريكية أما إسبانيا، فقد واصلت التفوق على نظرائها للعام الثالث على التوالي مدفوعة بازدهار قطاع السياحة وتزايد الهجرة حيث أوضحت هيئة الإحصاء الإسبانية أن نمو الربع الأخير جاء بدعم أساسي من الاستهلاك الأسري.

وفي فرنسا، طغت على النصف الثاني من عام 2025 حالة من عدم الاستقرار السياسي في ظل انهيار حكومي جديد وخلافات حادة حول زيادات الضرائب وخفض الإنفاق اللازم للسيطرة على العجز الكبير في الموازنة لكن ارتفع الاستثمار في الربع الرابع بنسبة 0.2% وتسارع نمو إنفاق المستهلكين إلى 0.3%.

وعلى مدار العام 2025 كاملًا، سجل الاقتصاد الفرنسي نموًا بنسبة 0.9% وهو ما يتماشى مع تقديرات الحكومة في موازنتها وقد صرح وزير المالية الفرنسي رولان ليسكيورن في تصريحات تلفزيونية بأن هذا الأداء يعكس قدرة الاقتصاد على الصمود وأضاف أن النشاط الاقتصادي شهد تحسنًا في 2025 مدفوعًا بالاستثمار والصادرات وآمل أن نحقق في 2026 نموًا لا يقل عن 1% كما نتوقع.