شهدت عدة مدن في إيران اليوم السبت سلسلة من الانفجارات الغامضة التي أثارت قلق السكان ودفعت السلطات في طهران إلى اتخاذ إجراءات طوارئ شاملة، حيث تم تجهيز مئات مراكز الإيواء تحسبًا لأي تطورات قد تحدث.
التقارير المحلية أفادت بوقوع انفجار قوي في مدينة بندر عباس بجنوب شرق إيران، حيث استهدف مبنى سكنيًا مكونًا من ثمانية طوابق في شارع المعلم، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 14 آخرين، السلطات الإيرانية أوضحت أن الانفجار نجم عن تسرب أو انفجار بالون غاز، كما رجحت أن يكون الحادث داخليًا وليس نتيجة هجوم خارجي.
بعد ساعتين تقريبًا، وردت أنباء عن انفجار آخر في مدينة قم، مع تقارير غير مؤكدة عن حوادث مشابهة في مدن إيرانية أخرى، مقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت انهيار جزء من واجهة المبنى المتضرر في بندر عباس، بالإضافة إلى تدمير طابقين كاملين، كما تضررت عدد من السيارات والمتاجر المجاورة، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث في الموقع.
في ظل هذه الأحداث، أعلن رئيس إدارة الأزمات في طهران عن اتخاذ إجراءات وقائية غير مسبوقة، حيث تم تخصيص 82 محطة مترو في العاصمة كملاجئ مجهزة بمعدات النجاة، إلى جانب 300 موقف سيارات في المراكز التجارية والإدارية، مما يوفر إيواء يصل إلى 2.5 مليون شخص مع تأمين الطاقة والخدمات الأساسية.
من جهة أخرى، وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية نفت صحة التقارير التي تحدثت عن استهداف قائد في البحرية التابعة للحرس الثوري، ووصفت تلك الأنباء بأنها غير صحيحة، كما نفى الحرس الثوري تعرض قواعده البحرية في محافظة هرمزجان لأي هجوم بطائرات مسيرة، مؤكدًا أن الانفجارات ناجمة عن حوادث عرضية.
في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن إسرائيل ليست متورطة في الانفجارات التي وقعت داخل إيران، كما أشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى وقوع هجمات متزامنة استهدفت شققًا سكنية في مدن إيرانية أخرى دون صدور تأكيد رسمي من إيران بشأن ذلك.
تزامنت هذه الأحداث مع تحذير أمريكي شديد اللهجة وجه إلى طهران، حيث دعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الحرس الثوري الإيراني إلى التحلي بالمسؤولية والمهنية خلال مناورة بحرية من المقرر أن تبدأ الأحد في مضيق هرمز، وأكدت سنتكوم أن أي تهديد لحرية الملاحة الدولية أو تعريض القوات الأمريكية للخطر سيقابل بالقوة.
مدينة بندر عباس تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تقع عند مدخل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وتضم أكبر ميناء بحري في إيران، بالإضافة إلى ميناء الشهيد رجائي، كما تشير التقارير إلى أن قائد البحرية الإيرانية يقيم في المدينة، مما زاد من التكهنات حول طبيعة الانفجار.
في بيانها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية على أن مضيق هرمز يعد ممرًا مائيًا دوليًا حيويًا للاستقرار الاقتصادي الإقليمي والعالمي، حيث تعبره يوميًا نحو 100 سفينة تجارية، ودعت إيران إلى إجراء مناوراتها العسكرية بشكل آمن ودون تعريض الملاحة الدولية للخطر.

