يرى الكاتب والمحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي، في مقال له بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقترب من التخلي عن فكرة التفاوض مع إيران، حيث تتزايد القناعة في واشنطن بأن الحلول الدبلوماسية لن تؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسات طهران.

يقول بن يشاي إن الإدارة الأميركية لا تزال تعطي المفاوضات فرصة أخيرة، لكن الاختلافات الكبيرة حول شروط التفاوض تجعل احتمالات التصعيد العسكري قائمة بقوة، ويشير إلى أن الولايات المتحدة توصلت إلى أن أي ضربة عسكرية محدودة، حتى لو كانت دقيقة، لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني أو تدمير قدراته النووية والصاروخية بشكل حاسم، مما يجعل واشنطن تفكر في حملة عسكرية أوسع قد تستمر لعدة أيام أو أسابيع.

أي عملية عسكرية أميركية واسعة ضد إيران قد تجعل انضمام إسرائيل إليها أمرًا مرجحًا، خاصة إذا تعرضت لهجمات صاروخية مباشرة، لكن توقيت هذا التدخل يعتمد على عدة عوامل، أهمها جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتأثير الظروف الجوية على سير العمليات العسكرية.

ويؤكد بن يشاي أن القيادة المركزية الأميركية تعمل على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع التركيز على تقوية القدرات الدفاعية لحماية القوات الأميركية وحلفائها، خصوصًا إسرائيل، بالإضافة إلى تأمين منشآت الطاقة والممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.

على الصعيد السياسي، يوضح الكاتب أن ما يحدث حاليًا هو “تفاوض على التفاوض”، في ظل رفض المرشد الإيراني علي خامنئي إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، وتبرز تركيا ودول إقليمية أخرى كقنوات وساطة رئيسية تسعى لدفع طهران للدخول في مفاوضات تركز مبدئيًا على الملف النووي.

يرى بن يشاي أن المواقف المتشددة تعقد فرص الوصول إلى اتفاق، إذ تشترط إيران رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل، بينما يطالب ترامب باتفاق أوسع يشمل وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، بالإضافة إلى إنهاء القمع الداخلي للاحتجاجات.

يختتم الكاتب بالإشارة إلى أن إيران تواصل إرسال رسائل تصعيدية من خلال مناورات عسكرية في مضيق هرمز، بينما تستعد إسرائيل لسيناريوهات متعددة، مما يرجح أن تدخل المنطقة في مرحلة انتظار حذرة قد تستمر لأسابيع قبل أن تتضح ملامح المواجهة أو التسوية.