كشفت دراسة جديدة أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد يمكن أن يستفيدوا بشكل كبير من جلسات التخاطب وعلاج النطق، حتى لو كانوا غير ناطقين في البداية، حيث أظهرت النتائج أن المشاركة لفترات أطول في هذه الجلسات تساعدهم على نطق كلماتهم الأولى.
أهمية جلسات التخاطب للأطفال المصابين بطيف التوحد
الدراسة أكدت أن مدة العلاج لها تأثير أكبر من شدته، حيث أظهرت النتائج أن الاستمرار في العلاج لعدة أشهر أو حتى سنوات يحقق نتائج أفضل مقارنة بجلسات مكثفة لفترات قصيرة، باحثون من جامعة دريكسل في فيلادلفيا أجروا هذه الدراسة على أكثر من 700 طفل في سن ما قبل المدرسة تتراوح أعمارهم بين 15 شهرًا و5 سنوات، وكان متوسط أعمارهم 3 سنوات.
الأطفال تلقوا علاج النطق والتخاطب لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنتين، حيث كان متوسط عدد ساعات العلاج حوالي 10 ساعات أسبوعيًا، في بداية الدراسة، كان 66% من الأطفال يعانون من ضعف شديد في الكلام أو لم يكونوا ناطقين على الإطلاق، بينما تمكن ثلثا الأطفال المشاركين من تطوير مهارات لغوية ونطق كلمات مفهومة مع انتهاء فترة العلاج، كما أن 50% من الأطفال الذين كانوا بالكاد ينطقون كلمات استطاعوا تكوين جمل قصيرة، لكن في المقابل، ظل ثلث الأطفال غير ناطقين دون تحسن ملحوظ بعد عامين من العلاج.
أنواع العلاجات المستخدمة
الدراسة شملت عدة برامج علاجية معتمدة، من بينها نموذج دنفر للتدخل المبكر الذي يعتمد على اللعب وبناء علاقات إيجابية بين الطفل والمعالج لتحفيز اللغة، بالإضافة إلى علاج TEACCH الذي يركز على التنظيم البصري والجداول الواضحة لتعزيز التواصل والاستقلالية، كما تم استخدام التدخل السلوكي المكثف المبكر الذي يعتمد على جلسات فردية لتطوير المهارات الاجتماعية والحياتية، وكذلك التدخلات السلوكية التنموية الطبيعية التي تعتمد على اللعب ويقودها الطفل نفسه، حيث أثبتت الدراسة أن الأطفال الذين تلقوا العلاج لفترات أطول حققوا تحسنًا أكبر في مهارات النطق مقارنة بأطفال خضعوا لجلسات مكثفة لفترات قصيرة.
أكد الدكتور جياكومو فيفانتي، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن النتائج تشير إلى أن الاستمرار في العلاج لفترة طويلة يعد أكثر فاعلية من العلاج المكثف قصير المدى، خاصة للأطفال غير الناطقين.
عوامل تزيد فرص التحسن
من بين العوامل التي قد تزيد فرص التحسن قدرة الطفل على تقليد الأصوات والحركات في بداية العلاج، التفاعل الاجتماعي واللعب المشترك، والمتابعة المستمرة مع تعديل الخطة العلاجية حسب استجابة كل طفل، وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية إلى أن طفل واحد من كل 31 طفلًا في الولايات المتحدة مصاب باضطراب طيف التوحد، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بمعدل طفل واحد من كل 150 طفلًا في أوائل الألفينات.

