في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتحديدًا في دورته السابعة والخمسين، أقيمت ندوة ثقافية في قاعة «كاتب وكتاب» لمناقشة كتاب «صوت الحضارة الخفي» للكاتبة صفاء عبد المنعم والدكتورة هويدا صالح، وحضر الندوة مجموعة من الأكاديميين والمفكرين المتخصصين في مجالات التاريخ والآثار والفنون، وأدارتها الفنانة التشكيلية سعاد نوح.
أهمية الكتاب في فهم الحضارة المصرية
تحدثت سعاد نوح في بداية الندوة عن أن الكتاب يتجاوز مجرد قراءة النقوش والآثار الصامتة، حيث يسعى إلى استكشاف صوت الإنسان المصري القديم من خلال الأغاني والحكم والتفاصيل اليومية للحياة، وأشارت إلى أن الكتاب يقدم رؤية جديدة للأدب المصري القديم تعيد اكتشاف جوهر الإنسان بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالقصور والمعابد، بل تفتح الأبواب على تفاصيل الحياة اليومية وأصوات الناس الذين شكلوا الوجدان المصري عبر العصور.
من جانبها، أكدت الكاتبة صفاء عبد المنعم أن فكرة الكتاب بدأت من سؤال جوهري: هل نحن امتداد حقيقي للمصريين القدماء؟ وأجابت بأن اللغة تطورت لكن العادات والتقاليد والوجدان الثقافي ما زالت مستمرة، وأوضحت أن الكتاب يركز على حياة الناس العاديين مثل العمال والحرفيين والفلاحين، وليس فقط على الملوك والكهنة، وهذا هو الهدف الرئيسي من الكتاب الذي اعتمد على مصادر تراثية
التراث الثقافي وتأثيره على الحياة اليومية
الدكتورة هويدا صالح أكدت أن الحياة المصرية القديمة لا تزال حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية، حيث نرثها ونعيد إنتاجها اجتماعيًا وثقافيًا، وذكرت أن الكتاب يقدم قراءة ثقافية تحليلية لنصوص التراث الشعبي المصري، متضمنة رسائل وعقود وأغانٍ وأمثال، بهدف كشف النسق الثقافي المصري كنظام متكامل من القيم والممارسات التي شكلت وعي المصري ورؤيته للعالم عبر الزمن.
الدكتور أحمد بدران أشاد بالكاتبتين، ورأى أن عنوان «الصوت الخفي» يعكس فكرة الامتداد الحضاري للمصري القديم، واعتبر الكتاب دعوة للمصريين للكتابة عن حضارتهم بأقلامهم بعيدًا عن الرؤية الغربية، وأشار إلى أن جذور المصري القديم ما زالت حاضرة في العادات واللغة، حيث لا تزال العديد من مفردات اللغة المصرية القديمة مستخدمة حتى اليوم، كما تحدث عن ريادة المصري القديم في مجالات مثل حساب الزمن والطب والرياضيات.
أهمية الكتاب للشباب والمجتمع
المؤرخ بسام الشماع ألقى تحية «حتب» باللغة المصرية القديمة، موضحًا أنها تعني السلام، وأكد على أهمية الكتاب للشباب لما يقدمه من تفسير سهل وعميق لتاريخ وعادات المصري القديم، وأشاد بالإهداء الذي ورد في الكتاب واعتبره لمسة إنسانية راقية موجهة لروح الكاتبة الراحلة سمية رمضان، كما تطرق إلى الرومانسية والشعر في الحضارة المصرية القديمة وبيّن بعض الاختلافات اللغوية في أسماء مثل «حتشبسوت» و«نفرتاري».
الدكتور رضا عبد الحليم، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الآثار، أشار إلى أن الكثير من آثارنا لا تزال مجهولة للمصريين أنفسهم، ورأى أن مثل هذا الكتاب يسهم في نشر الوعي الأثري، وأكد على أهمية حماية الآثار من خلال المعرفة والدراسة، مشددًا على ضرورة مواجهة الشائعات المتعلقة بالحضارة المصرية مثل «لعنة الفراعنة».
دور المرأة في الحضارة المصرية القديمة
اختتمت الندوة بمداخلة الدكتورة نيهال بركات، التي سلطت الضوء على عظمة المرأة المصرية التي تجلت في كتاب «صوت الحضارة الخفي»، باعتبارها رمزًا للاستدامة الحضارية، وأشادت بعبقرية المصري القديم في الفن والرومانسية، مؤكدة أن الكتاب سيكون مرجعًا مهمًا لها لما يطرحه من فكرة الاستمرارية الحضارية وقيمة المرأة كأم وأخت، وأكدت على أن رسالة السلام والمحبة التي ينادي بها العالم اليوم كانت متجذرة في الحضارة المصرية القديمة.

