أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته خلال الاجتماع الوزاري الثاني لمنتدى التعاون العربي الهندي في نيودلهي، على أهمية تعزيز التعاون بين الدول العربية والهند على مختلف الأصعدة وبناء علاقات مؤسسية قوية، حيث اعتبر المنتدى أداة لتعزيز العمل المشترك وتنسيق المواقف في ظل التحديات العالمية المتزايدة.
وأشار أبو الغيط إلى أن الاجتماع يأتي في وقت يشهد توترات جيوسياسية وأزمات اقتصادية وإنسانية متفاقمة، مما أدى إلى تراجع الثقة في النظام الدولي، ولفت إلى أن عقد هذه الدورة يعكس إدراك الطرفين لخطورة المرحلة الحالية وضرورة تعزيز التشاور.
كما ذكر الأمين العام أن المنتدى يمثل منصة مهمة لتقوية العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية بين الجانبين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والدول العربية حوالي 240 مليار دولار، بالإضافة إلى الفعاليات الثقافية والإعلامية المشتركة مثل مهرجان الثقافة العربية الهندية وندوة الإعلام ومؤتمر رؤساء الجامعات العربية الهندية.
وفي سياق متصل، أوضح أبو الغيط أن استقرار المنطقة العربية له أهمية كبيرة على الصعيد العالمي، مشيرًا إلى أن أي اضطراب في هذه المنطقة يؤثر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد والأمن الدولي بشكل عام، وذكر أن الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في العامين الماضيين أدت إلى مقتل نحو 72 ألف فلسطيني وتدمير المجتمع هناك، حيث يعيش السكان اليوم في ظروف مأساوية تفتقر إلى الخدمات الصحية والأنظمة الأساسية للحماية.
وشدد على ضرورة التحرك الفوري لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، بما في ذلك تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع ومعالجة مشكلة السلاح التابع للمنظمات وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مؤكدًا على عدم السماح للاحتلال الإسرائيلي بعرقلة هذه العملية.
وأضاف أبو الغيط أن قضية غزة جزء من القضية الفلسطينية الكبرى، حيث يناضل الشعب الفلسطيني من أجل حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وأن تأجيل إقامة الدولة الفلسطينية يهدد استقرار المنطقة ككل، وأشاد بالدور التاريخي للهند في دعم حقوق الشعب الفلسطيني ودعاها لمواصلة دعم حل الدولتين كضرورة استراتيجية وأخلاقية وإنسانية.
وأشار الأمين العام إلى أن التنسيق العربي الهندي على المستوى الدولي يعتمد على الثقة المتبادلة والتوافق في الرؤى، مؤكدًا على أهمية تعزيز الفهم والتقارب بين الجانبين لتحقيق عالم أكثر تعددية وعدالة بعيدًا عن منطق القوة.
واختتم أبو الغيط كلمته بالتأكيد على أن التعاون العربي الهندي يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل والندية، وأن الجامعة ستظل شريكًا فعالًا في دعم استقرار الدول وتقوية مؤسساتها الوطنية وحماية حقوق مواطنيها، وتمكينهم من العيش بكرامة وأمل، مشددًا على أن تحقيق العدالة، وخاصة في القضية الفلسطينية، هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار العالمي ومصالح الشعوب كافة دون تمييز أو إجحاف.

