اتهمت الحكومة العسكرية في النيجر، أمس الخميس، كل من فرنسا وبنين وكوت ديفوار بالمسؤولية عن الهجوم الذي استهدف قاعدة عسكرية قرب مطار ديوري هاماني الدولي في العاصمة نيامي، وهذا التصعيد يعكس تدهور العلاقات بين المجلس العسكري الحاكم وبعض القوى الإقليمية والدولية، خصوصًا باريس.

رئيس المجلس العسكري، الجنرال عبد الرحمن تياني، ذكر في خطاب بثه التلفزيون الرسمي أن الهجوم الذي وقع في الليلة بين الأربعاء والخميس تم بدعم مباشر من الدول الثلاث، محملاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسي بنين وكوت ديفوار، تالون واتارا، المسؤولية عن هذا الهجوم، لكنه لم يقدم أدلة تدعم اتهاماته.

انفجارات كثيفة

تصريحات تياني جاءت بعد زيارته للقاعدة العسكرية الواقعة بالقرب من المطار الدولي، الذي يبعد حوالي 10 كيلومترات عن القصر الرئاسي، حيث سُمع دوي إطلاق نار كثيف وانفجارات استمرت لحوالي نصف ساعة، وفقًا لما ذكرته وزارة الدفاع النيجرية.

وزير الدفاع سليفو مودي قال إن الهجوم استمر حوالي 30 دقيقة، قبل أن تتمكن القوات المسلحة من التصدي له من خلال تدخل جوي وبري متزامن، الوزارة أكدت إصابة أربعة جنود خلال الاشتباكات ومقتل 20 من المهاجمين، كما تم توقيف 11 شخصًا على خلفية العملية.

توتر مع باريس

التلفزيون الرسمي ذكر أن من بين القتلى كان هناك مواطن فرنسي، وهذا الأمر قد يزيد من حدة التوتر بين نيامي وباريس، خاصة في ظل القطيعة السياسية والأمنية المتزايدة منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2023 الذي أطاح بالرئيس المدني المنتخب محمد بازوم.

تياني تحدث بنبرة تصعيدية قائلًا: سمعنا نباحهم، وعليهم أن يكونوا مستعدين لسماع زئيرنا، في إشارة واضحة إلى ما يعتبره تدخلًا خارجيًا في شؤون بلاده

وفي هذا السياق، وجه رئيس المجلس العسكري شكرًا علنيًا للشركاء الروس الموجودين في القاعدة العسكرية، مؤكدًا أنهم لعبوا دورًا في الدفاع عن المنطقة خلال الهجوم، مما يعكس تنامي النفوذ الروسي في النيجر ومنطقة الساحل بعد تراجع الوجود العسكري الفرنسي.

حتى الآن، لم تعلن أي جهة مسلحة مسؤوليتها عن الهجوم، في وقت تواجه فيه النيجر تمردًا مسلحًا مرتبطًا بتنظيمي القاعدة وداعش، والذي أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص ونزوح الملايين، خاصة في النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

النيجر تشارك أيضًا في تحالف إقليمي جديد يضم مالي وبوركينا فاسو تحت مسمى تحالف دول الساحل، وهو تكتل يسعى لتعزيز التعاون الأمني والعسكري بعيدًا عن النفوذ الغربي التقليدي، في ظل استمرار التحديات الأمنية وعدم الاستقرار السياسي في المنطقة.