يعتبر ملح الهيمالايا الوردي من المواد التي يتم الترويج لها كبديل صحي لملح الطعام التقليدي، حيث يُقال إنه يحتوي على أكثر من 80 معدنًا نادرًا مما يجعله كنزًا طبيعيًا، لكن على الرغم من لونه الجذاب وسعره المرتفع الذي قد يصل إلى ثلاثة أضعاف الملح العادي، يظل السؤال مطروحًا: هل هو فعلاً مفيد للصحة أم مجرد موضة غذائية جديدة؟

هل ملح الهيمالايا الوردي مفيد للصحة أم لا؟

يستخرج هذا الملح من سفوح جبال الهيمالايا، ويُعتبر من الأنواع الفاخرة التي شهدت انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة، إلى جانب أملاح البحر المدخنة والملح الأسود، ورغم تنوع الألوان والأشكال، يؤكد الخبراء أن المكون الأساسي لجميع أنواع الملح هو كلوريد الصوديوم.

لماذا نحتاج الملح أصلًا؟

يحتاج الجسم إلى كميات صغيرة من الصوديوم لأنه يساعد في توازن السوائل داخل الجسم وضروري لوظائف العضلات والأعصاب، لكن الإفراط في تناوله يمكن أن يؤدي إلى احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، ويعتبر ارتفاع ضغط الدم من أخطر المشكلات الصحية لأنه قد لا يُظهر أعراضًا واضحة.

الكمية الموصى بها من الملح

وفقًا للإرشادات الصحية، الحد الأقصى اليومي من الملح هو 6 جرامات، أي ما يعادل ملعقة شاي، بينما يستهلك معظم الناس حوالي 8 إلى 9 جرامات يوميًا، ويعود ذلك إلى الملح المخفي في الأطعمة مثل الخبز والحبوب والوجبات الجاهزة والجبن والصلصات.

هل المعادن الموجودة في ملح الهيمالايا مفيدة؟

رغم احتواء ملح الهيمالايا على معادن مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم والحديد، إلا أن الكميات الموجودة ضئيلة جدًا ولا تُحدث فرقًا غذائيًا حقيقيًا، حيث أظهرت دراسة نُشرت في 2020 أن الشخص يحتاج لتناول أكثر من 30 جرامًا يوميًا من هذا الملح للحصول على فوائد غذائية ملموسة، وهو ما يعادل خمسة أضعاف الحد المسموح به من الملح.

ميزة مهمة لملح الطعام العادي

على عكس الأملاح الفاخرة، يتم تدعيم ملح الطعام العادي باليود، وهو عنصر أساسي لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وتشير الدراسات إلى أن نقص اليود يعد مشكلة شائعة في بعض البلدان، مما يزيد من خطر نقص اليود خاصة لمن لا يتناولون الأسماك أو منتجات الألبان بشكل منتظم.

هل نوع الملح يؤثر على الطعم؟

تشير الأبحاث إلى أن الملح القشري يعطي إحساسًا بملوحة أقوى بسبب مساحة سطحه الكبيرة، مما قد يساعد على استخدام كمية أقل من الملح دون فقدان النكهة.

بديل صحي لتقليل الصوديوم

ينصح الخبراء باستخدام الملح منخفض الصوديوم، وهو خليط من كلوريد الصوديوم وكلوريد البوتاسيوم، وأظهرت دراسة أن استخدام هذا النوع يمكن أن يقلل من خطر السكتة الدماغية بنسبة 14% ويخفض خطر الوفاة بنسبة 12%، لكن يجب استشارة الطبيب قبل استخدامه خاصة لمرضى الكلى أو من يتناولون أدوية ترفع مستوى البوتاسيوم.

كيف تقلل الملح دون التأثير على الطعم؟

يمكنك تقليل الملح من خلال الطهي في المنزل بدلاً من تناول الوجبات المصنعة، واستخدام الأعشاب والتوابل والثوم والليمون والخل، كما أن الاعتماد على الأطعمة المخمرة يمكن أن يضيف نكهة مميزة، ويؤكد الخبراء أن حاسة التذوق تتأقلم بسرعة مع تقليل الملح خلال أسبوعين فقط.