يشهد عالم السيارات في عام 2026 تغييرات مثيرة، حيث تسعى بعض الشركات لتقليل التكاليف عبر استبدال الأزرار المادية بشاشات لمس أرخص، بينما تتجه شركة أودي نحو إعادة الأزرار الملموسة إلى سياراتها الجديدة، وهذا التوجه جاء استجابة لرغبات المستهلكين الذين يشعرون بالملل من تعقيدات الشاشات التي تشتت انتباههم أثناء القيادة.

ألفا روميو وبوجاتي.. فلسفة “السيارة لا الآيباد”

لم تكن أودي وحدها في هذا الاتجاه، فقد أطلق جان فيليب إمباراتو، الرئيس التنفيذي لشركة ألفا روميو، تصريحات مثيرة عندما أعلن رفضه لفكرة “الشاشة أولاً”، وأكد أنه لا يبيع “جهاز آيباد محاطًا بسيارة”، بل يركز على تقديم سيارة ألفا روميو أصيلة، وأوضح أن الطرازات المستقبلية ستحتوي على أقل عدد ممكن من الشاشات للحفاظ على متعة القيادة والتركيز، وفي نفس السياق، تبرز بوجاتي التي رفضت وضع شاشة معلومات وترفيه في طراز “شيرون”، حيث أن طرازها الجديد “توربيلون” سيحتوي فقط على شاشة صغيرة مخصصة لكاميرا الرؤية الخلفية، مما يعكس التزامها بالحرفية اليدوية والآليات الميكانيكية الفاخرة.

الأمان والتركيز كأولوية قصوى في عام 2026

تشير الدراسات المرورية التي أجريت في بداية عام 2026 إلى أن استخدام الأزرار المادية للوصول إلى الوظائف الأساسية مثل التكييف أو الصوت يقلل من تشتت انتباه السائق بنسبة تتجاوز 40% مقارنة بشاشات اللمس، وهذا الإدراك دفع أودي لإعادة تصميم قمرة القيادة بحيث تمزج بين التكنولوجيا الرقمية والأزرار ذات الملمس الفاخر، مما يمنح السائق شعورًا ملموسًا يساعده على التحكم دون الحاجة للنظر، وهذا ليس تراجعًا تقنيًا بل هو “هندسة ذكية” تضع سلامة الركاب وسهولة الاستخدام فوق رغبة الشركات في تقليل التكاليف.

مستقبل التصميم الداخلي والصراع بين التكلفة والفخامة

يمثل قرار أودي بإعادة الأزرار المادية تحديًا لنموذج “السيارة الذكية” الذي يعتمد بشكل كامل على البرمجيات، ومن المتوقع أن تتبع العديد من الشركات الأوروبية هذا الاتجاه، ويعكس هذا الصراع بين “توفير النفقات” عبر الشاشات وبين إنشاء “تحف فنية” ميكانيكية أن سوق السيارات الفاخرة في عام 2026 بدأ ينقسم إلى فئتين؛ فئة تروج للتكنولوجيا كخدمة اشتراك، وفئة أخرى تعيد الاعتبار للتصاميم الكلاسيكية المتينة، وفي النهاية، يبدو أن المستهلكين يفضلون العودة لضغط الأزرار الحقيقية بدلاً من ملامسة الشاشات الباردة.