قال أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، إن في عام 2026 تخطى سعر الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، بينما كان عام 2025 مميزًا أيضًا حيث شهد الطلب العالمي على الذهب تجاوزه 5000 طن لأول مرة.

وأشار نايلور إلى أن البنوك المركزية كانت داعمًا مهمًا للطلب على الذهب، لكنها لم تحقق نفس الزخم كما في السنوات السابقة، حيث اشترت بين 2022 و2024 أكثر من 1000 طن سنويًا، في حين استمر الطلب في 2025 ولكنه كان عند مستوى أقل قليلاً.

وأوضح أن الطلب الاستثماري كان المحرك الرئيسي، إذ زاد بنسبة تزيد عن 80% خلال العام، مدفوعًا بإقبال كبير من المستثمرين المؤسساتيين عبر الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، بالإضافة إلى زيادة طلب الأفراد على السبائك والعملات الذهبية.

وأكد نايلور أن هناك عدة عوامل وراء هذا الزخم، من بينها عدم اليقين الجيوسياسي، انخفاض معدلات الفائدة، واستمرار المخاوف من التضخم، وهذه العوامل جعلت الذهب ملاذًا آمنًا.

وأشار إلى أن الذهب حقق حوالي 54 قمة تاريخية في 2025 واستمر في تحقيق مستويات قياسية جديدة في 2026، في ظل أساسيات قوية للغاية، مبرزًا أن عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي هو المحرك الأكبر حاليًا، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بتراجع قيمة الدولار الأمريكي.

كما أوضح أن تسعير الذهب بالدولار يجعل المعدن أكثر جاذبية للمستثمرين خارج الولايات المتحدة عندما يضعف الدولار، مشيرًا إلى أن النزاعات التجارية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي التي وصلت إلى نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي كلها عوامل تعزز الطلب على الذهب وتؤكد دوره كملاذ آمن، وبناءً على ذلك، قال إن النظرة المستقبلية للذهب تبقى إيجابية.

فيما يخص الدولار، قال إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم القلق بشأن تراجع قيمته تأتي في وقت يتزايد فيه الحديث عن تنويع العملات.

ورغم ذلك، أكد أن الدولار سيظل يلعب دورًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي كونه أكبر اقتصاد وأكبر مستهلك في العالم، بالإضافة إلى كونه منتجًا رئيسيًا.

وأشار إلى أن المستثمرين يتجهون بشكل متزايد إلى تنويع محافظهم جغرافياً وعبر فئات الأصول، وهنا يأتي دور الذهب كأصل مالي فريد، بفضل تنوع مصادر الطلب عليه من المجوهرات والاستثمار والبنوك المركزية والتكنولوجيا، مما يجعله أداة فعالة للتنويع.

وخلص نايلور إلى أن المخاطر الجيوسياسية تظل عاملاً حاسماً، موضحًا أن كل ارتفاع بمقدار 100 نقطة أساس في مؤشر المخاطر الجيوسياسية العالمية كان تاريخيًا يضيف نحو 2.5% إلى سعر الذهب، ومع استمرار هذه المخاطر المرتفعة، يتوقع استمرار الدعم لأسعار الذهب، مشيرًا إلى أن الهند تحقق نموًا قويًا في الطلب، بينما تواجه الصين بعض التحديات المحلية مثل زيادة الضرائب، لكن البلدين سيبقيان لاعبين رئيسيين في سوق الذهب العالمية.