فاجأ الذهب الأسواق العالمية بارتفاع غير مسبوق، حيث قفز سعره بنحو 235 دولار للأوقية بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، مما دفع المستثمرين للبحث عن أصول أكثر أمانًا في ظل تراجع الدولار وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق.

ارتفاع قياسي في أسعار الذهب

عقود الذهب الآجلة تسليم الشهر الأقرب سجلت ارتفاعًا بنسبة 4.3% لتغلق عند مستوى قياسي بلغ 5,301.60 دولار للأوقية، وهذا يعد أكبر مكسب يومي بالقيمة المطلقة على مر التاريخ وأعلى صعود نسبي منذ 24 مارس 2020، وفقًا لموقع إنفستنج الأمريكي.

الارتفاع جاء بعد قرار بنك الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة، مما عزز رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر، ودفع الذهب لإنهاء جلسة استثنائية تميزت بأطول سلسلة مكاسب في سبعة أيام، حيث صعد المعدن النفيس بنسبة 15.5%.

استمرت الأسعار في الارتفاع خلال التعاملات اللاحقة للجلسة، متجاوزة مؤقتًا مستوى 5,400 دولار للأوقية، رغم استقرار السياسة النقدية الأمريكية.

تأثير تراجع الدولار

هذه القفزة القوية تزامنت مع هبوط مؤشر الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات، كما سجل المؤشر أكبر تراجع يومي له منذ إعلان الرسوم الجمركية العام الماضي.

موجة الارتفاع لم تقتصر على الذهب فقط، بل امتدت أيضًا إلى الفضة، إذ قفزت عقود الفضة الآجلة تسليم يناير بنسبة 7.2% لتستقر عند 113.111 دولار للأوقية، وهو ثاني أعلى مستوى تسوية في تاريخ المعدن، مع استمرار الأسعار في الارتفاع بعد إغلاق الجلسة الرسمية.

العوامل الهيكلية وراء القفزة

دعم أسعار الذهب لم يقتصر على التطورات قصيرة الأجل، بل جاءت القفزة الأخيرة مدعومة بعوامل هيكلية طويلة الأمد، حيث واصلت البنوك المركزية العالمية منذ عام 2022 تحويل جزء من احتياطاتها بعيدًا عن الأصول المقومة بالدولار إلى الذهب، عقب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، وفقًا لتقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.

المخاوف المتعلقة بمستقبل الدولار، وسياسة أسعار الفائدة الأمريكية، وارتفاع تقييمات الأسهم، ساهمت أيضًا في تعزيز الاتجاه نحو زيادة حيازة الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا وأصلًا تحوطيًا.

توقعات الأسعار المستقبلية

محللو دويتشه بنك أشاروا إلى أن أسعار الذهب قد تصل إلى 6,000 دولار للأوقية خلال العام الجاري إذا استمرت بيئة ضعف الدولار، مع استمرار الطلب الاستثماري القوي وارتفاع المخصصات للأصول غير الدولارية والأصول الحقيقية.