سجل الطلب العالمي على الذهب في عام 2025 أرقامًا قياسية، حيث وصل إلى 5002 طن، وهو أعلى مستوى تم تسجيله على الإطلاق، وكان ذلك نتيجة استمرار المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر على الأسواق العالمية.
وفقًا لتقرير مجلس الذهب العالمي حول اتجاهات الطلب على الذهب، الذي نُشر في التاسع والعشرين من يناير، شهد السوق تدفقات استثمارية غير مسبوقة بلغت قيمتها 555 مليار دولار خلال عام واحد.
زيادة الطلب الاستثماري
حقق الطلب الاستثماري العالمي رقمًا قياسيًا بلغ 2175 طنًا، مما جعله المحرك الرئيسي وراء هذا العام الاستثنائي الذي حطم فيه الذهب الأرقام القياسية. اتجه المستثمرون إلى صناديق المؤشرات المتداولة، حيث أضافوا 801 طن خلال العام، كما كان هناك إقبال كبير على شراء السبائك والعملات الذهبية، وارتفع الطلب إلى 1374 طنًا بما يعادل 154 مليار دولار، وسجلت الصين زيادة بنسبة 28% والهند بنسبة 17%، مما يجعلهما معًا يشكلان أكثر من نصف الطلب في هذه الفئة.
استمرار طلب البنوك المركزية
البنوك المركزية لم تتوقف عن شراء الذهب، حيث أضافت 863 طنًا إلى احتياطياتها في عام 2025، ورغم أن هذا الرقم أقل من حاجز الألف طن الذي تم تجاوزه في السنوات السابقة، إلا أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال تشكل عاملاً مؤثرًا في دعم الطلب العالمي.
في نفس الوقت، ومع ارتفاع الأسعار، تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 18% مقارنة بعام 2024، وهذا الانخفاض كان متوقعًا، لكن القيمة الإجمالية لهذا الطلب ارتفعت بنسبة 18% لتصل إلى 172 مليار دولار، مما يعكس استمرارية مكانة الذهب لدى المستهلكين على المدى الطويل.
أما من ناحية العرض، فقد بلغ إجمالي المعروض مستوى قياسيًا جديدًا، حيث زاد إنتاج المناجم إلى 3672 طنًا، بينما زادت عمليات إعادة التدوير بنسبة 3% فقط، رغم ارتفاع الأسعار.
قالت لويز ستريت، كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، إن عام 2025 شهد نموًا ملحوظًا في الطلب على الذهب وارتفاعًا غير مسبوق في الأسعار، حيث أقبل المستهلكون والمستثمرون على شراء الذهب والاحتفاظ به وسط حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي.
كان الطلب الاستثماري هو المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، رغم أن باقي القطاعات دعمت الطلب أيضًا، ومع تراجع الطلب على المجوهرات بنسبة 18%، فإن ارتفاع الأسعار بنسبة 67% يُبرز استمرارية الطلب حتى مع الأسعار المرتفعة، كما واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها بشكل ثابت.
لويز أضافت أن حالة عدم اليقين ستستمر في عام 2026، مما يعني أن الزخم القوي للطلب على الذهب سيستمر، وفي الشهر الأول من هذا العام، تجاوز سعر الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى، مما يؤكد دوره كملاذ آمن في الأوقات الصعبة.

