أعلنت وكالة فيتش عن توقعاتها لعودة إنتاج النفط في مصر للنمو بحلول عام 2026، حيث من المتوقع أن يتم استئناف الحفر في عدة حقول للغاز، مما سيسهم في زيادة الإنتاج بشكل ملحوظ. يتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي بنسبة 2.3% في عام 2026 ليصل إلى متوسط 622,870 برميل يوميًا مقارنة بـ 610,790 برميل يوميًا في عام 2025. النظرة طويلة الأمد تبدو أكثر إيجابية مع وجود خطط لمزيد من الأنشطة الحفرية في السنوات القادمة.

لكن رغم ذلك، يبدو أن التركيز الأكبر في قطاع الطاقة في مصر يتجه نحو تعزيز قدراته في الغاز الطبيعي بدلاً من النفط، مما يحد من الفرص المتاحة لإنتاج النفط الخام. في يناير 2026، قامت الهيئة المصرية العامة للبترول بتشغيل آبار جديدة في الصحاري الغربية والشرقية، مما زاد الإنتاج اليومي بحوالي 8 مليون قدم مكعب من الغاز وأكثر من 1250 برميل يوميًا من النفط والمكثفات.

تشير البيانات المتاحة حتى يناير 2026 إلى أن الإنتاج انخفض بنسبة 6.6% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2025، ومن المتوقع أن يشهد الإنتاج زيادة طفيفة في الربع الأخير من العام، مما يعني أن الإنتاج اليومي سينخفض بنسبة 4.5%. في مايو 2025، أطلقت الهيئة حملة حفر تتضمن 75 بئرًا بهدف زيادة إنتاج النفط الخام بنسبة 9% ليصل إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميًا.

بدأت مصر الإنتاج من بئر النفط “أركاديا-28” في الصحراء الغربية في 19 يوليو 2025، ومن المتوقع أن تضيف هذه البئر حوالي 4100 برميل من المكافئ النفطي يوميًا، مما يعكس نجاح التقنية المستخدمة في اكتشاف إيريس بالقرب من آجيبا. كما ساهم تدشين حقل شمال صفا في الربع الأخير من عام 2023 في تقليل الانخفاض المتوقع في عام 2024، ولكن لا تزال الحقول القديمة وقلة الاكتشافات الجديدة تمثل ضغطًا على النمو.

في يوليو 2024، وقعت مصر اتفاقًا بقيمة 120 مليون دولار مع شركتي “تشيرون إنيرجي” و”كوفبك” لتطوير خليج السويس، والذي يتضمن حفر تسع آبار لزيادة الإنتاج من 21,000 برميل يوميًا إلى 26,000 برميل يوميًا. وفي 1 يوليو 2024، أعلنت شركة “أبيكس إنترناشيونال إنيرجي” عن زيادة إنتاجها من النفط من ثماني امتيازات في الصحراء الغربية، حيث قامت بحفر 10 آبار، منها ستة منتجة، واثنان في انتظار إتمام الحفر، بينما كانت الأخرى للاستخدام في إمدادات المياه.

على المدى الطويل، من المتوقع أن يستقر إنتاج النفط في مصر بعد تحقيق انتعاش معتدل بين 2026 و2028، مع التركيز المتزايد على قطاع الغاز. بحلول عام 2035، من المتوقع أن يصل إنتاج مصر من النفط الخام والمكثفات إلى 665 ألف برميل يوميًا.

الاتجاهات الهيكلية

بعد نمو ضعيف بنسبة 1% في عام 2022، شهد عام 2023 نموًا أضعف بنسبة 0.5%، حيث كان هناك غياب ملحوظ لاكتشافات النفط في مصر، مما أدى إلى تركيز أكبر على تطوير إمكانيات الغاز. لذلك، من غير المرجح أن يحدث أي زيادات كبيرة في إنتاج النفط الخام خلال فترة التوقعات حتى عام 2035، ومن المتوقع أن يستقر إجمالي إنتاج النفط بين 639 ألف برميل يوميًا في 2024 إلى أقل بقليل من 665 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2035.

ستواجه مصر صعوبة في زيادة إنتاج النفط الخام بعد هذا المستوى، حيث أن معظم الإمكانيات الهيدروكربونية تحت الأرض هي غاز، ومن المحتمل أن يأتي جزء كبير من الإنتاج الجديد من المكثفات من المشاريع الغازية الكبيرة التي بدأت عدة اكتشافات كبيرة في عام 2017. نظرًا لأن الاحتياجات المحلية تتطلب زيادة إنتاج الغاز، من المتوقع أن يظل التركيز على تطوير الغاز أكبر، مما قد يؤدي إلى زيادة كميات النفط الخام المستورد.

توجد إمكانيات محدودة لنمو النفط في الصحراء الغربية، حيث يعتبر الإنتاج في المناطق البرية منخفض التكلفة وجذابًا بسبب العوائد المحتملة. ومع ذلك، فإن المشروعات البرية الجديدة من المرجح أن تؤثر بشكل هامشي على مستويات الإنتاج الحالية، حيث إن هذه المشاريع غالبًا ما تكون غازية في طبيعتها.