تصاعد الجدل في الأوساط الرياضية مع اقتراب كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تزايدت الدعوات لمقاطعة البطولة بسبب المخاوف من تأثير السياسة الأمريكية على الجماهير والمشاركين. آخر هذه الدعوات جاء من جوزيف بلاتر، الرئيس السابق للفيفا، الذي أيد نصيحة المحامي السويسري مارك بيث للجماهير بعدم السفر لحضور المباريات، حيث اعتبر أن المتابعة عبر التلفاز ستكون أكثر أمانًا.

بلاتر يقتبس نصيحة بيث: الابتعاد عن أمريكا

بلاتر نشر عبر حسابه على “إكس” تأييده لرأي بيث، حيث قال: “أرى أن مارك بيث على صواب في تساؤله حول جدوى إقامة كأس العالم هذه” مما يعكس المخاطر المحتملة التي قد يواجهها المشجعون في الولايات المتحدة. بيث، المعروف بخبرته في قضايا الفساد، كان قد قاد لجنة حوكمة في الفيفا لإجراء إصلاحات قبل نحو عشر سنوات. وفي حديثه مع صحيفة “دير بوند” السويسرية، قال بيث: “إذا جمعنا كل ما ناقشناه فالنصيحة الوحيدة هي: ابتعدوا عن أمريكا”.

ألمانيا: دعوة للنقاش الجاد حول المقاطعة

في ألمانيا، بدأت الدعوات لمناقشة إمكانية مقاطعة كأس العالم بشكل عملي، حيث أكد أوكه جوتليش، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، أن الوقت قد حان للانتقال من التفكير النظري إلى نقاش واقعي حول مقاطعة البطولة. جوتليش أشار إلى أن معظم المباريات ستقام في الولايات المتحدة، مما يضيف بعدًا سياسيًا للحدث، خاصة مع التوترات الأخيرة بين واشنطن وبعض الدول الأوروبية. تساءل جوتليش عن دور المؤسسات الرياضية في الدفاع عن القيم الأساسية، مشيرًا إلى أهمية وضع حدود واضحة.

جرينلاند والسياسة الأمريكية.. شرارة الأزمة

هذا الجدل تزامن مع توتر سياسي بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب حول جزيرة جرينلاند، مما أعاد النقاش حول فصل الرياضة عن السياسة وجعل فكرة المقاطعة جدلية أكثر من أي وقت مضى. كأس العالم يقام في بلد يُنظر إليه على أنه يفرض قيودًا صارمة على الزوار ويقود سياسات خارجية مثيرة للجدل.

مواقف متباينة في أوروبا

بينما يدعو البعض للمقاطعة، تتبنى بعض الدول الأوروبية مواقف أكثر تحفظًا، حيث أعلنت الحكومة الفرنسية عدم دعمها لأي خطوة مقاطعة في الوقت الحالي، في حين اكتفى الاتحاد الدنماركي بالإشارة إلى حساسية الوضع السياسي دون اتخاذ موقف حاسم نظرًا لسعي منتخب الدنمارك للتأهل إلى النهائيات. هذا التباين يعكس الانقسام بين الرغبة في حماية القيم الرياضية والتنافس على الأرض وبين الضغوط السياسية والاقتصادية المحيطة بالبطولة.

لوروا يدعو للمقاطعة

الجدل امتد إلى القارة الإفريقية، حيث دعا المدرب الفرنسي كلود لوروا المنتخبات الإفريقية إلى مقاطعة البطولة منتقدًا سياسات الإدارة الأمريكية تجاه القارة. اتهم لوروا الولايات المتحدة بالإضرار بالقارة من خلال تقليص دعم المنظمات غير الحكومية، واصفًا ذلك بأنه “مأساة حقيقية” تؤثر على ملايين الأفارقة. لوروا أكد أن القيم الرياضية باتت ثانوية مقارنة بالعوائد المالية، مشيرًا إلى العلاقة بين رئيس الفيفا جياني إنفانتينو والإدارة الأمريكية كمثال على ذلك.