قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستؤثر بشكل مباشر على سوق النفط العالمي حيث من المتوقع أن ترتفع الأسعار بشكل كبير بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات.

وأضاف الدكتور عبد المنعم في تصريحات خاصة ل”صوت العرب” أن أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً تمر عبر مضيق هرمز وهذا يجعله واحداً من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، فإذا قامت إيران بإغلاق المضيق أو تعطيله جزئيًا كرد فعل عسكري، فإن أسعار النفط قد ترتفع إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 120 أو حتى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الحرب لفترة طويلة وتوسعت، وذلك وفق تقديرات بعض بيوت الخبرة الدولية في سيناريوهات مشابهة.

ارتفاع تكاليف الإنتاج

وتابع أن هذا الارتفاع في الأسعار لن يؤثر فقط على الدول المستوردة للطاقة، بل سيمتد إلى زيادة تكلفة الإنتاج عالميًا وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار عالمياً، كما أن دول الخليج أغلقت المجال الجوي للطيران تحسبًا لأي هجوم إيراني مما أدى إلى تحويل أغلب الرحلات الجوية إلى المجال الجوي المصري.

وأشار الدكتور عبد المنعم إلى أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والشحن البحري في المنطقة، حيث سيتم تصنيفها كمناطق عالية المخاطر، وبالتالي ستزيد أقساط التأمين البحري والنولون بنسب قد تصل إلى 30% أو 50% في بعض المسارات، وهذا سيؤثر مباشرة على أسعار السلع المستوردة، خاصة المواد الغذائية والمواد الخام، مما سيؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية أن اندلاع الحرب في إيران لن يكون مجرد حدث إقليمي بل أزمة اقتصادية إقليمية معقدة، وستتفاوت الخسائر بين الدول حسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، كما أن الأمر يعتمد على مدة الحرب، ومن المتوقع أن يرتفع الذهب ليس فقط بسبب الحرب ولكن أيضًا بسبب عدم اليقين المرتبط بها وبمدتها.

وأضاف أن المنطقة ستدفع ثمنًا اقتصاديًا باهظًا، لذا فإن تجنب التصعيد العسكري الحالي ووقف الحرب واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية يبقى الخيار الأقل كلفة والأكثر استدامة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الإقليمي والعالمي، ولا شك أن الحرب إذا طال أمدها ستكون صدمة اقتصادية متعددة الأبعاد.

وقد بدأت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في عملية سميت زئير الأسد في الساعات الأولى من صباح السبت 28 فبراير 2026، حيث وجهت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية مباشرة ضدها، وقد قوبل ذلك برد فعل من إيران التي شنت هجمات على عدة دول خليجية باستخدام صواريخ باليستية استهدفت الإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن.