أصبح سرطان القولون موضوعًا يثير القلق بين الأطباء والمختصين، خاصة بعد فقدان بعض الشخصيات المعروفة مثل جيمس فان دير بيك وديبورا جيمس في أعمار مبكرة بسبب هذا المرض، مما يجعلنا نتساءل عن الأسباب التي أدت لزيادة الحالات بين الشباب.
ارتفاع حالات سرطان القولون بين الشباب
سرطان القولون كان يُعتبر سابقًا مرضًا يخص كبار السن، لكن الدراسات الحديثة تظهر أن هناك زيادة ملحوظة في الحالات بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن خمسين عامًا، حيث أظهرت البيانات أن الشباب في بريطانيا أصبحوا أكثر عرضة للإصابة بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بأوائل التسعينيات، وهذا ما أوردته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
تتولى البروفيسورة سارة بيري، خبيرة التغذية في كلية كينغ بلندن، دراسة كبيرة تُعرف باسم “Prospect” والتي تهدف إلى متابعة آلاف الشباب الأصحاء على مدار سنوات، لتحليل أنظمتهم الغذائية ونمط حياتهم وعواملهم الوراثية في محاولة لفهم الأسباب وراء الإصابة المبكرة بهذا المرض.
بيري توضح أن حوالي 50 إلى 60% من حالات سرطان القولون يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات بسيطة في نمط الحياة، ومن أبرز العوامل التي تساهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون بين الشباب:
اللحوم المُصنّعة
تشمل السجق، السلامي، واللانشون، وهذه الأنواع مصنفة كمسرطنات من قبل منظمة الصحة العالمية، وتناول 50 جرامًا يوميًا، أي ما يعادل شريحتين من اللحم المقدد، يزيد من خطر الإصابة بنسبة 18% بسبب المركبات الكيميائية المستخدمة في حفظ هذه اللحوم.
المشروبات السكرية
المشروبات الغازية والعصائر المحلاة تساهم في زيادة الخطر، خاصة بين الشباب، حيث أظهرت دراسة أمريكية أن من يتناولون مشروبين محليين يوميًا هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون مقارنة بمن يشربون مرة واحدة فقط في الأسبوع.
الأطعمة فائقة المعالجة
تشكل هذه الأطعمة نحو 40% من النظام الغذائي في بريطانيا، مثل الوجبات الجاهزة والصلصات، وقد أظهرت الأبحاث أن المواد المضافة مثل المستحلبات قد تؤدي إلى تهييج بطانة الأمعاء وزيادة خطر الإصابة بالتغيرات السرطانية.
نقص الألياف
أقل من 10% من البريطانيين يحصلون على الكمية الموصى بها من الألياف، وهي 30 جرام يوميًا، وكل زيادة بمقدار 10 جرام من الألياف يوميًا قد تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 10%، حيث تساعد الألياف على تقليل بقاء المواد الضارة داخل الأمعاء.
شرب الكحول على معدة فارغة
تناول الكحول دون وجبات قد يزيد من خطر الإصابة، حيث إن من يستهلكون أكثر من 14 وحدة أسبوعيًا يكونون أكثر عرضة للإصابة بنسبة 25%، ويزداد الخطر عند الشرب دون تناول الطعام.
أمراض الأمعاء الالتهابية
مثل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، تزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة قد تصل إلى 600% بسبب الالتهاب المزمن في بطانة الأمعاء.
الجلوس لفترات طويلة
الجلوس لأكثر من 5 ساعات يوميًا مرتبط بزيادة خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 30%، حيث إن قلة الحركة ترتبط بالسمنة ومرض السكري، وهما عاملان رئيسيان في خطر الإصابة.
طرق الوقاية من سرطان القولون
يمكن الوقاية من سرطان القولون من خلال بعض الخطوات البسيطة مثل تقليل تناول اللحوم المصنعة، والحد من المشروبات السكرية، وزيادة استهلاك الألياف، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول والتوقف عن التدخين.
الباحثون يؤكدون أن فهم أسباب الزيادة في حالات سرطان القولون بين الشباب قد يفتح الطريق لاستراتيجيات وقائية أكثر فعالية في المستقبل.

