يعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصية معروفة بتكرار استشهاده بالنصوص التوراتية في خطاباته، خاصة في أوقات الأزمات والحروب، حيث يستغل الرموز الدينية والتاريخية لتعزيز الهوية القومية وربط التحديات الحالية بمراحل تاريخية مهمة في الوعي اليهودي.
خلال خطابه الأخير يوم السبت، حاول نتنياهو أن يقدم العمليات العسكرية ضد إيران كامتداد لصراع تاريخي يعود لأكثر من 2500 عام، مستحضراً قصة الملكة أستير والوزير هامان، وربطها بعيد بوريم الذي يحتفل به اليهود بعد يومين.
ألقى نتنياهو خطابًا متلفزًا من وزارة الدفاع في تل أبيب بعد بدء عملية عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة، والتي أطلق عليها اسم “زئير الأسد”، واستهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران بحسب التصريحات الرسمية.
قال نتنياهو مخاطباً الإسرائيليين: “إخوتي وأخواتي، بعد يومين سنحتفل بعيد بوريم. قبل 2500 عام في بلاد فارس القديمة قام عدو ضدنا بهدف تدمير شعبنا بالكامل، لكن مردخاي اليهودي والملكة أستير أنقذا شعبنا بشجاعتهما” وأضاف: “في ذلك الوقت سقط هامان الشرير، واليوم أيضًا سيسقط النظام الشرير”
قصة الوزير هامان
عيد البوريم يحيي ذكرى ما يرويه سفر أستير في العهد القديم عن مؤامرة الوزير هامان لإبادة اليهود في الإمبراطورية الفارسية القديمة، حيث نجحت الملكة أستير وابن عمها مردخاي في إحباط المخطط وإنقاذ الشعب اليهودي.
يبدأ العيد مساء الاثنين 2 مارس ويستمر حتى 3 مارس، ومن أهم طقوس هذا العيد في إسرائيل قراءة “سفر أستير” في المعابد، وتبادل الهدايا والحلويات المعروفة باسم “آذان هامان”، وتقديم التبرعات للفقراء، بالإضافة إلى أجواء احتفالية تشمل تنكر الأطفال والكبار بملابس متنوعة، وإقامة مسيرات وفعاليات مدرسية في مختلف المدن.
العداء التاريخي بين الفرس واليهود
ربط نتنياهو خلال خطابه بين التهديد الإيراني المعاصر والعداء الفارسي التاريخي، معتبراً أن الصراع الحالي يتجاوز الجوانب الجيوسياسية التقليدية ويصل إلى مستوى وجودي، ودعا إلى الوحدة الوطنية في مواجهة ما سماه “النظام الشرير” في إشارة إلى القيادة الإيرانية.
تزامن الخطاب مع إعلان حالة الاستعداد في إسرائيل، حيث أُطلقت صفارات الإنذار في بعض المناطق تحسبًا لرد إيراني محتمل، مع تصعيد عسكري بدأ صباح السبت بتنفيذ ضربات جوية وصاروخية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة على أهداف داخل إيران.
أكدت مصادر إسرائيلية أن العملية حققت أهدافها الأولية بتدمير منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومخازن صواريخ، مشيرة إلى أن الضربات تأتي ضمن محاولة للضغط على النظام في طهران ومنع امتلاكه قدرات نووية تهدد وجود إسرائيل.
في المقابل، أعلنت إيران عن بدء رد عسكري تحت اسم “الوعد الصادق 4″، مما ينذر بتوسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وفتح جبهات جديدة.
هذا الخطاب يُعد من أبرز تصريحات نتنياهو منذ بدء التصعيد الأخير، حيث جمع بين الأبعاد العسكرية والرمزية الدينية لتعبئة الرأي العام الإسرائيلي.

