تحتفل مصر اليوم بذكرى نصر العاشر من رمضان، وهو يوم له مكانة خاصة في قلوب المصريين حيث يمثل انتصارًا عظيمًا حققه أبناء القوات المسلحة في عام 1973، يوم عبر فيه جنود مصر إلى الضفة الشرقية لقناة السويس لاستعادة سيناء، وأعادوا لمصر كرامتها وعزتها وللأمة العربية شموخها وكبريائها، وتظل هذه الذكرى حية في الذاكرة كرمز للبطولة والتضحية.
أهمية نصر العاشر من رمضان
تعتبر ذكرى نصر العاشر من رمضان واحدة من أعظم الانتصارات في تاريخ العسكرية المصرية، حيث تجسد قوة الإرادة الوطنية والتلاحم بين الشعب وجيشه، وقد حقق هذا النصر أكبر انتصار عسكري للعرب في العصر الحديث، وهو ما يجعل هذه الذكرى مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة، فقد سطر أبطال الجيش المصري صفحات مشهودة بالبطولة والشجاعة، وتظل تلك اللحظات محفورة في قلوب المصريين.
إعداد الدولة لحرب العاشر من رمضان 1973
بدأت مصر في إعداد نفسها للحرب منذ فترة طويلة، حيث شاركت العديد من الجهات الحكومية والشعبية في هذا الإعداد، وتم توظيف كل الإمكانيات المادية والمعنوية لاستعادة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وشمل ذلك الإعداد السياسي والاقتصادي والعسكري والشعبي.
الإعداد السياسي
بدأت مصر في التحرك السياسي بعد حرب يونيو 1967، حيث سعت إلى دعم المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة والدول الكبرى، وتمكنت من الحصول على إدانة للعدوان الإسرائيلي، ورغم ذلك لم تنفذ إسرائيل القرارات الدولية، واستمرت مصر في البحث عن سبل للسلام، ولكنها واجهت رفضًا إسرائيليًا مستمرًا. وعندما تولى الرئيس أنور السادات الحكم، بدأ في توحيد القوى العربية لتحقيق أهداف الحرب.
الإعداد الحكومي
أنشأ الرئيس جمال عبد الناصر مجلس الدفاع الوطني في عام 1968 لضمان التنسيق بين مؤسسات الدولة، وكان الهدف من هذا المجلس هو اتخاذ قرارات سريعة وفعالة لتسهيل الأمور المتعلقة بالحرب، مما ساعد على تذليل العقبات التي قد تعرقل التحضيرات.
الإعداد الاقتصادي
تحولت مصر إلى “اقتصاد الحرب”، حيث تم تعبئة المصانع لتلبية احتياجات القوات المسلحة، وتم توقيع تعاقدات دولية لتوريد السلع الاستراتيجية بشكل سري، مما ساعد على توفير الاحتياطيات اللازمة قبل الحرب.
إعداد القوات المسلحة
نجحت مصر في إعادة بناء القوات المسلحة وتطويرها، حيث تم إنشاء قيادات ميدانية جديدة وتحديث الأسلحة والمعدات، كما تم تدريب الجنود على كل ما يتعلق بالعمليات العسكرية، مما ساهم في رفع مستوى الاستعداد للحرب.
في النهاية، تظل ذكرى نصر العاشر من رمضان رمزًا للبطولة والفخر، وتذكرنا دائمًا بقوة الإرادة المصرية وعزيمتها في مواجهة التحديات، وهو ما يجعل من هذه الذكرى مناسبة للتأمل في ما تحقق من إنجازات وما يجب أن نسعى لتحقيقه في المستقبل.

