في تاريخ مصر، يظل نصر العاشر من رمضان علامة مضيئة لا يمكن نسيانها، فهي ليست مجرد معركة بل هي تجسيد لإرادة الشعب المصري وقدرته على تحقيق المستحيل، في العاشر من رمضان عام 1393هـ، الذي يوافق السادس من أكتوبر 1973، بدأت المعركة التي سطرت واحدة من أعظم صفحات الشرف في تاريخ الجيش المصري، حيث انطلقت القوات المسلحة لتبدأ حرب تحرير سيناء واستعادة الكرامة الوطنية.
الرئيس الراحل محمد أنور السادات اتخذ قرار بدء الحرب ضد إسرائيل، ورافقه قادة عسكريون مثل المشير أحمد إسماعيل الذي أدار المعركة، والفريق سعد الدين الشاذلي الذي وضع الخطة الهجومية التي أربكت حسابات العدو، وبسرعة تمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف الذي كان يُعتقد أنه خط لا يُقهر.
هذا العبور لم يكن مجرد تحرك عسكري، بل كان بمثابة إعلان عن عودة الكرامة الوطنية، الجنود الذين صاموا نهار رمضان ورفعوا علم مصر على الضفة الشرقية لقناة السويس أثبتوا أن العقيدة القتالية والالتفاف الشعبي حول الجيش يمثلان قوة لا تُهزم، كما تحطمت الأسطورة العسكرية الإسرائيلية وسقطت رهانات التفوق المطلق، مما أدخل المنطقة في مرحلة جديدة من التوازن الاستراتيجي.
سيناء
سيناء تمثل قلبًا استراتيجيًا لمصر، فهي بوابة البلاد الشرقية وجسر العبور بين قارتي آسيا وأفريقيا، كما شهدت على صراعات تاريخية كبرى، وعلى أرضها تجلت بطولات الجنود واختلطت دماء الشهداء بتراب الوطن، وتعتبر سيناء خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري وعمقًا استراتيجيًا حيويًا، كما أنها غنية بالثروات الطبيعية.
تبقى سيناء رمزًا للسيادة، والجيش المصري هو درع الوطن وسيفه، وذكرى العاشر من رمضان تظل شاهدة على أن الكرامة تُنتزع ولا تُمنح، وأن مصر إذا قررت، فإنها تفعل، نصر العاشر من رمضان ليس مجرد ذكرى عسكرية بل هو درس متجدد في معنى التضحية والانتماء، ويؤكد أن الشعوب التي تؤمن بحقها وتتمسك بأرضها قادرة على صنع التاريخ مهما كانت التحديات.

