مع بداية شهر رمضان، تتزايد العزومات والإفطارات الجماعية في البيوت العربية حيث تتزين الموائد بأصناف متعددة وتدور الدعوات بين الأهل والأصدقاء بشكل متواصل طوال الشهر لكن مع هذه الأجواء المبهجة يطرح الكثيرون سؤالًا مهمًا: هل لا تزال هذه العزومات تعبر عن الكرم وصلة الرحم، أم أنها تحولت إلى ضغط اجتماعي يرهق الميزانية ويثقل الأعصاب؟
العزومات كجزء من الهوية الاجتماعية
تقول هبه شمندي، أخصائية الصحة النفسية والاجتماعية، إن العزومات في رمضان ليست مجرد وجبات طعام بل هي طقس اجتماعي يعكس قيم الكرم والتكافل حيث تعتبر فرصة لتجديد الروابط العائلية وإنهاء الخلافات ولم الشمل بعد فترات الانشغال الطويلة كما أن مشاركة الإفطار تحمل بُعدًا دينيًا يعزز روح المشاركة والتقارب لكن التغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار جعلت تنظيم عزومة رمضانية كاملة يتطلب ميزانية كبيرة خاصة مع انتشار ثقافة “المائدة المثالية” التي تضم أصنافًا متعددة من اللحوم والحلويات والعصائر.
ضغط المقارنات ووسائل التواصل
توضح شمندي أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا في زيادة الضغط على الأسر حيث يتم عرض صور لموائد فاخرة بتنسيقات مبهرة وهذا الاستعراض قد يدفع بعض ربات البيوت إلى الشعور بضرورة تقليد تلك الصور حتى لو كان ذلك على حساب الراحة أو الاستقرار المالي كما أن تكرار العزومات خلال الشهر قد يحولها من مناسبة ممتعة إلى التزام مرهق خاصة إذا لم يتم التخطيط لها بشكل جيد.
الأثر النفسي والاقتصادي
الضغط لا يقتصر فقط على الجانب المادي بل يمتد أيضًا إلى الجانب النفسي فالتحضير لساعات طويلة والقلق من رضا الضيوف والخوف من الانتقاد كلها عوامل قد تولد توترًا داخل الأسرة أحيانًا تنشب خلافات زوجية بسبب التكاليف أو الإرهاق مما يتناقض مع الهدف الأساسي من العزومة وهو نشر المودة.
كيف نوازن بين الكرم والاعتدال؟
يمكن تحقيق التوازن من خلال تحديد ميزانية واضحة قبل التخطيط لأي عزومة والاقتصار على عدد محدود من الأطباق الأساسية والمشبعة كما يمكن مشاركة الضيوف في إحضار بعض الأصناف لتخفيف العبء والتركيز على الجو العائلي والحوار بدل المظاهر الشكلية فالكرم الحقيقي لا يُقاس بعدد الأصناف بل بصدق النية ودفء الاستقبال وعندما تتم العزومات بوعي واعتدال تبقى مصدر فرح لا عبئًا إضافيًا.

