كشفت دراسات حديثة عن توقعات تشير إلى أن سوق الهواتف الذكية العالمي سيشهد أكبر تراجع سنوي في الشحنات خلال عام 2026، حيث يُتوقع أن ينخفض حجم الشحنات بنسبة تتراوح بين 12٪ و13٪ مقارنة بالعام السابق، مما يعني أننا سنصل إلى أدنى مستوى للشحنات منذ أكثر من عشر سنوات.

أسباب التراجع في سوق الهواتف الذكية

أوضحت مؤسسة IDC أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع هو أزمة غير مسبوقة في إمدادات شرائح الذاكرة، حيث يتم توجيه جزء كبير من الإنتاج إلى مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المكونات ويؤثر بشكل كبير على هوامش الربح لمصنعي الهواتف، خصوصًا في الفئات الاقتصادية والمتوسطة.

ارتفاع الأسعار وتأثيره على الفئة الاقتصادية

تشير تقارير من IDC وCounterpoint إلى أن ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة والمعالجات سيدفع متوسط سعر بيع الهواتف الذكية عالميًا إلى مستويات قياسية، مع تقديرات بزيادة تصل إلى نحو 14٪ في متوسط السعر خلال 2026، نتيجة تركيز الشركات على الفئات الأعلى ربحية لتعويض تكلفة المكونات، وهذا يعني أن الهواتف الاقتصادية التي تقل أسعارها عن 150-200 دولار ستكون الأكثر تأثرًا، حيث تقترب تكلفة مكوناتها من سعر البيع النهائي، مما يجعلها غير مجدية اقتصاديًا لبعض الشركات، وقد يؤدي ذلك إلى تقليل عدد الموديلات المتاحة أو رفع أسعارها أو انسحاب بعض العلامات من السوق.

مصر.. نمو في التصنيع المحلي رغم التحديات العالمية

على الرغم من التحديات العالمية، إلا أن مصر تسير في اتجاه مختلف، حيث تشير تقديرات Fitch Solutions إلى أن سوق الهواتف المحمولة في مصر من المتوقع أن ينمو من 2.5 مليار دولار في 2025 إلى حوالي 4.8 مليار دولار في 2031، وذلك بفضل التوسع الكبير في عمليات التجميع والتصنيع المحلي والدعم الحكومي لقطاع الإلكترونيات، وقد بدأت شركات عالمية مثل سامسونج وأوبو وشاومي وفيفو ونوكيا، بالإضافة إلى الشركة المصرية SICO، في تجميع أو تصنيع الهواتف محليًا، مما قلل اعتماد السوق المصري على استيراد الهواتف كاملة التصنيع بنسبة تصل إلى 97٪، وساعد في توفير هواتف أرخص نسبيًا بالعملة المحلية مقارنة بالاستيراد المباشر في ظل تذبذب أسعار الصرف.

تأثير التراجع العالمي على المستهلك المصري

رغم الجهود المحلية، فإن تباطؤ السوق العالمي وارتفاع أسعار الذاكرة سيظلان عامل ضغط على أسعار الهواتف في مصر، خاصة في الفئة المتوسطة وما فوقها، حيث تعتمد المصانع المحلية على استيراد معظم المكونات، بما فيها شرائح الذاكرة والمعالجات، وبالتالي تتأثر بتقلبات الأسعار العالمية، ومع ذلك، فإن نقاط القوة المحلية تكمن في قدرة المصانع المصرية على التركيز على الفئة الاقتصادية تحت 150 دولارًا، وهي الأكثر طلبًا في السوق المحلي، مما قد يساعد على امتصاص جزء من زيادة التكلفة عبر التصنيع المحلي والدعم الحكومي، مما قد يخفف آثار التراجع العالمي على المستهلك المصري مقارنة بأسواق أخرى تعتمد بالكامل على الاستيراد.