تحتفل مصر غدًا بذكرى انتصار العاشر من رمضان، وهي ذكرى مرتبطة بنصر أكتوبر العظيم الذي استعادت فيه قواتنا المسلحة أرض سيناء، هذه الذكرى تمثل محطة تاريخية قدم فيها الجنود البواسل كل ما يملكون من غالٍ ونفيس، وضحوا بأرواحهم من أجل تحرير الأرض واستعادة العزة والكرامة.

خلال حرب أكتوبر، سطر الجنود المصريون ملحمة عظيمة، حيث انتصروا بعزيمتهم وإرادتهم، ونجحوا في عبور القناة وتحطيم خط بارليف، واستعادة أرض سيناء الغالية.

في ظل التغيرات العالمية الحالية، أثبتت الرؤية المصرية ضرورة أن يكون للسلام قوة تحميه، لذا عملت القيادة السياسية والعسكرية على إحداث طفرة في نظم التسليح والتدريب، فضلًا عن تحديث المنظومة التعليمية بالقوات المسلحة لتكون قادرة على حماية الوطن كما اعتاد الشعب المصري.

أشار اللواء نصر سالم، الخبير الاستراتيجي، إلى أن حرب العاشر من رمضان ستبقى واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري المصري، حيث كانت معركة إرادة شاملة أعادت صياغة ميزان القوى في المنطقة، وأثبتت أن الشعوب التي تملك العزيمة والتخطيط تستطيع تحقيق أهدافها رغم التحديات.

هذا النصر لم يكن صدفة، بل نتيجة إعداد طويل بدأ بعد نكسة 1967، حيث قررت الدولة المصرية استعادة الأرض والكرامة معًا، ومن أهم الدروس المستفادة من حرب العاشر من رمضان أن العلم والتخطيط هما حجر الأساس في أي معركة، حيث خاضت القوات المسلحة الحرب بعقيدة قتالية واضحة وخطة محكمة اعتمدت على المفاجأة الاستراتيجية والتنسيق الدقيق.

وحدة القرار السياسي والعسكري

أكد اللواء نصر سالم أيضًا على أهمية تماسك الجبهة الداخلية، حيث وقف الشعب المصري خلف قواته المسلحة مؤمنًا بعدالة قضيته وواثقًا في قيادته، كما أن وحدة القرار السياسي والعسكري كانت عنصرًا حاسمًا في تحقيق النصر، لأن المعارك الكبرى لا تُحسم في ساحات القتال فقط بل في غرف التخطيط.

أضاف أن معركة العاشر من رمضان لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بداية مرحلة جديدة من البناء والتنمية، فالنصر العسكري فتح الطريق أمام مسار سياسي أعاد الأرض كاملة وأثبت أن القوة الرشيدة قادرة على فرض السلام العادل.

وجه اللواء نصر سالم رسالة للشباب، دعاهم خلالها إلى استلهام روح العاشر من رمضان لمواجهة تحديات الحاضر، حيث إن طبيعة المعارك تغيرت لكنها لا تقل أهمية، فاليوم تخوض مصر معارك في مجالات التنمية والاقتصاد ومواجهة الفكر المتطرف وحماية الوعي الوطني من الشائعات.

أكد أن كل شاب يمكن أن يكون مقاتلًا في موقعه بالعلم والعمل، فبناء الوطن مسؤولية مشتركة، وأخطر ما يواجه الأمم هو فقدان الثقة في النفس، بينما علمتنا حرب العاشر من رمضان أن الثقة المبنية على التخطيط والعمل قادرة على تحويل الهزيمة إلى نصر.

دعا الشباب إلى التمسك بقيم الانتماء والالتزام وعدم الانسياق وراء حملات التشكيك، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة الوطنية هو التحدي الأكبر في هذه المرحلة، كما أن ذكرى العاشر من رمضان ليست مجرد احتفال سنوي بل محطة لتجديد العهد مع الوطن، فكما عبر الأجداد القناة واستعادوا الأرض، فإن مسؤولية الجيل الحالي هي عبور تحديات العصر بثبات.

أكد اللواء عادل العمدة، مستشار الأكاديمية العسكرية، أنه في ظل المتغيرات الإقليمية، نحتفل بالعيد الرابع والخمسين لحرب العاشر من رمضان من خلال عدة أبعاد، الأول هو البعد الوطني الذي يؤكد على الإرادة السياسية والعسكرية في استعادة الأرض والكرامة، ودور القوات المسلحة في حماية الأمن القومي.

البعد الثاني يتعلق بالتوترات الإقليمية، حيث تأتي الذكرى هذا العام في ظل توترات كبيرة، ورغم ذلك تنعم مصر بالاستقرار، فالسلام لم يكن هبة بل نتيجة قوة وردع وتوازن.

القوة أساس السلام

شدد على أن معادلة “القوة أساس السلام” ما زالت حاضرة، وأن مصر تلعب دورًا محوريًا في منع الانزلاق إلى صراعات أوسع، أما البعد الثالث فهو الاستراتيجي، حيث يأتي الاحتفال هذا العام ليؤكد على تطوير القدرات العسكرية مع بناء قوة شاملة.

أكد على ضرورة توظيف ذكرى النصر لتعزيز الروح المعنوية والانتماء الوطني لدى الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أهمية وحدة الجبهة الداخلية والاستعداد الدائم لحماية الأمن القومي ودعم القضية الفلسطينية.

شدد على أهمية شكل الاحتفال بهذه الذكرى من خلال تكريم أبطال الحرب وأسر الشهداء وندوات استراتيجية وعسكرية وحملات إعلامية تبرز بطولات العبور، فكل ذلك يربط النصر بمشروعات التنمية القومية الحالية.