كشفت تقارير حديثة عن واحدة من أكثر القصص المثيرة في تاريخ شركة “بي إم دبليو”، حيث كانت الشركة تخطط لإطلاق نسخة مكشوفة من طراز “E34 M5” الأسطوري في معرض جنيف الدولي للسيارات، ورغم أن الشركة كانت قد أعدت كل شيء لحضور المعرض، إلا أن الإدارة اتخذت قرارًا مفاجئًا بإلغاء المشروع قبل أسبوع واحد من موعد الفعالية، مما جعل هذه السيارة تظل لسنوات طويلة مجرد بروتوتيب سري مخفي داخل الشركة، رغم أنها كانت تبدو جاهزة للإنتاج التجاري بلونها البنفسجي الساحر “Daytona Violet” وتصميمها الذي تم تعديله بعناية ليشمل أبوابًا أطول لتسهيل الوصول للمقاعد الخلفية الأربعة.

صراع المبيعات والمخاوف الإدارية وراء وأد المشروع

تعود أسباب هذا القرار المفاجئ إلى رغبة المديرين التنفيذيين في حماية مبيعات الفئة الثالثة المكشوفة (E30) التي كانت تحقق نجاحًا كبيرًا في ذلك الوقت، حيث كان هناك اعتقاد بأن طرح نسخة “M5” مكشوفة قد يؤثر سلبًا على استقرار المبيعات ويقلل من جاذبية الطرازات الأصغر، وكان من المقرر أن يباع هذا الطراز الفاخر بسعر يصل إلى 90 ألف دولار في أوائل التسعينيات، وهو ما يعادل أكثر من 200 ألف دولار بأسعار اليوم، مما يجعله واحدًا من أغلى وأندر السيارات في تاريخ العلامة التجارية، ورغم إلغاء النسخة المكشوفة، إلا أن شغف العملاء وولائهم ساعدا في إنقاذ خط إنتاج “M5” ككل، ليظل رمزًا للأداء الرياضي الفائق رغم الأرقام المتواضعة التي سجلها جيل “E34” آنذاك.

إرث “M5” وصمود العلامة التجارية أمام تقلبات السوق

تمثل قصة إلغاء “M5” المكشوفة درسًا مهمًا في كيفية إدارة العلامات التجارية وحماية المنتجات الناجحة من التأثيرات السلبية على المبيعات، حيث فضلت الشركة التضحية بطراز فريد بدلاً من المجازفة باستقرار فئاتها الأكثر شعبية، ومع ذلك يظل هذا البروتوتيب شاهدًا على القدرات الهندسية الفائقة لمهندسي قسم “M”، الذين استطاعوا تحويل سيارة سيدان رصينة إلى سيارة “جراند تورر” مكشوفة بتصميم فني مذهل، واليوم ينظر عشاق “بي إم دبليو” إلى هذه السيارة كواحدة من “الكنوز المفقودة” التي لو كانت قد نزلت للأسواق، لربما كانت ستغير مسار تصميم السيارات المكشوفة عالية الأداء.