أكد المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية أن أي هجمات من باكستان ستقابل برد قوي من جانب أفغانستان، وأشار إلى أن البلاد تمتلك قدرات تسمح لها بالرد على أي اعتداءات، حيث شهدت الأوضاع تصعيدًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة مع تزايد الغارات الجوية على مدن أفغانية كبرى مثل كابول وقندهار، وهذا التوتر بين باكستان وحكومة طالبان الأفغانية لم يعد مجرد اشتباكات عابرة بل تحول إلى تبادل عسكري مفتوح، حيث وصفت إسلام أباد الوضع بأنه “حرب مفتوحة”.
جذور الخلاف
تعود أسباب التوتر إلى اتهام باكستان لأفغانستان بإيواء مقاتلين من حركة طالبان باكستان، حيث تتهم إسلام أباد هؤلاء المقاتلين بشن هجمات عبر الحدود، بما في ذلك تفجيرات انتحارية وهجمات على القوات العسكرية والشرطة، بينما تنفي كابول هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن مشكلات باكستان الأمنية هي مسائل داخلية ولا تتحمل أفغانستان مسؤولية الأنشطة المسلحة عبر الحدود، كما تتهم السلطات الأفغانية باكستان بالتساهل مع مقاتلين مرتبطين بتنظيم الدولة، وهو ما تنفيه إسلام أباد.
تدهور العلاقات
عندما عادت طالبان إلى السلطة في عام 2021، كانت باكستان من أوائل الدول التي رحبت بذلك، حيث اعتبرت حكومة عمران خان أن الأفغان قد “تحرروا من قيود الاستعمار”، لكن الأمور سرعان ما تدهورت، إذ توقعت باكستان تعاونًا ضد حركة طالبان باكستان، بينما زادت الهجمات بشكل كبير في باكستان منذ عام 2022، حيث تجمع بين طالبان الأفغانية وحركة طالبان باكستان جذور أيديولوجية وتحالفات سابقة في ساحات القتال، مما يزيد من تعقيد المطالب الباكستانية بضرورة التصدي لهذه الحركة.
الحدود المتوترة
تتشارك الدولتان في حدود وعرة بطول 2600 كيلومتر تعرف باسم خط دوراند، وهو مصدر توتر تاريخي حيث ترفض أفغانستان الاعتراف به، وتكررت الاشتباكات على طول هذه الحدود مما يؤدي إلى تعطيل التجارة والاقتصادات المحلية وزيادة الاستياء، وقد أسفرت المواجهات السابقة في أكتوبر عن سقوط عشرات القتلى، قبل أن تتدخل وساطة من تركيا وقطر والسعودية لتوفير هدنة هشة، لكن هذه الهدنة انهارت الآن.
التصعيد الأخير
جاء التصعيد الأخير بعد أن ادعت باكستان وجود “أدلة لا يمكن دحضها” تربط مقاتلين في أفغانستان بسلسلة هجمات منذ أواخر 2024، حيث شنت باكستان غارات جوية على ما اعتبرته معسكرات مسلحين، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وفقًا لتقارير كابول والأمم المتحدة، ثم ردت أفغانستان على ذلك باستهداف مواقع حدودية باكستانية، مما دفع باكستان لتوسيع غاراتها لتشمل منشآت عسكرية تابعة لطالبان في المدن الكبرى، وهذا يعد تصعيدًا كبيرًا يتجاوز استهداف المسلحين.
من هم طالبان باكستان؟
تأسست حركة طالبان باكستان عام 2007 كمظلة لفصائل مسلحة في شمال غرب باكستان، حيث نفذت هجمات على أسواق ومساجد ومطارات وقواعد عسكرية، بما في ذلك الهجوم على ملالا يوسفزاي عام 2012، ورغم أن باكستان تمكنت من تقليص نشاط الحركة بعد عمليات عسكرية كبيرة انتهت عام 2016، إلا أن الهجمات عادت للظهور في السنوات الأخيرة.
المخاطر المستقبلية
على الرغم من القوة التقليدية، لا تضمن طالبان الاستقرار، حيث تعتمد على حرب العصابات والهجمات عبر الحدود، مما يزيد من خطر التصعيد عبر تبادل الغارات الجوية والمدفعية، كما أن احتمال حدوث هجمات عصابات في المدن الباكستانية وتورط دول أخرى في النزاع يبقى قائمًا، ويبدو أن باكستان مستعدة لزيادة الضغوط العسكرية إذا استمرت الهجمات، بينما من المحتمل أن تواصل أفغانستان الرد بطريقة غير متكافئة على طول الحدود، حيث لن تفيد الحرب الشاملة أي طرف، فباكستان تواجه ضغوطًا اقتصادية وأمنية داخلية، بينما تعتمد حكومة طالبان الأفغانية على التجارة الإقليمية وتفتقر للاعتراف الدولي.

