شهدت الأيام الأخيرة في سوق الصرف بمصر تغييرات واضحة، حيث تراجع سعر الدولار بشكل ملحوظ أمام الجنيه المصري وهذا يعكس تحسنًا في توافر العملات الأجنبية في السوق المحلي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل سعر الصرف وتأثير ذلك على الاقتصاد ككل، فهل هذه التغيرات تعني استقرارًا قريبًا، أم أنها مجرد تقلبات مؤقتة؟
تطور سعر الدولار أمام الجنيه المصري وتأثيره على السوق
خلال تعاملات الأمس، تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بنحو 18 قرشًا ليهبط دون مستوى 48 جنيهًا، وفقًا لبيانات البنك المركزي، وذلك بالتزامن مع إعلان صندوق النقد الدولي عن موافقته على صرف تمويل لمصر بقيمة 2.3 مليار دولار، وهذا التراجع يدل على تحسن في تدفقات النقد الأجنبي للسوق المصري، مدعومًا بزيادة التحويلات من المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، مما ساعد في تخفيف الضغوط على سوق الصرف وتحقيق استقرار نسبي في أسعار الدولار.
مراقبة أسعار الصرف بين البنوك المصرية
أسعار الدولار بين البنوك المختلفة شهدت تفاوتًا محدودًا، حيث سجل في البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي وبنك الإسكندرية وبنك فيصل الإسلامي حوالي 47.74 جنيهًا للشراء و47.84 جنيهًا للبيع، بينما بلغ السعر في بنك HSBC مصر نحو 47.79 جنيهًا للشراء و47.89 جنيهًا للبيع، وسجل بنك قطر الوطني 47.78 جنيهًا للشراء و47.88 جنيهًا للبيع، أما المصرف المتحد فقد قدم أقل سعر للدولار، حيث بلغ 47.73 جنيهًا للشراء و47.83 جنيهًا للبيع، وهذا يعكس المنافسة بين البنوك ويظهر تحقيق توازن في السوق.
آراء الخبراء وتوقعات السوق المستقبلية
الخبير المصرفي طارق متولي أشار إلى أن التراجع الأخير في سعر الدولار يدل على تحسن في توافر النقد الأجنبي، وهذا مدفوع بزيادة العرض مقابل الطلب، واستقرار تدفقات العملة الأجنبية، خاصة من مصادر رئيسية مثل تحويلات المصريين والسياحة، مما يسهم في استقرار السوق ويهدئ التوقعات التضخمية، كما لفت إلى أن كسر مستوى 48 جنيهًا يعد إشارة إيجابية نفسية تعزز ثقة المستهلكين والمستثمرين وتحد من المضاربات، بينما تظهر الفروقات السعرية بين البنوك توازنًا نسبيًا بين العرض والطلب، مما يساعد على استقرار سعر الصرف بشكل أكبر.

