تكتسب ليالي شهر رمضان في محافظة الطائف طابعًا خاصًا، حيث تتحول شرفات وأسطح المنازل إلى فضاءات اجتماعية مفتوحة تعكس روح الشهر الفضيل وتعيد إحياء أنماط معيشية تقليدية.
مع اعتدال الأجواء بعد الإفطار، تتجه العائلات إلى الشرفات والأسطح كمتنفس طبيعي، مما يعكس حاجة الإنسان إلى القرب العائلي والاجتماعي في ليالي رمضان.
تظهر هذه المشاهد بشكل واضح في الأحياء القديمة مثل حارة فوق، وحارة أسفل، والمنطقة التاريخية، وأحياء الشهداء الشمالية والجنوبية، وشارع التلفزيون وعكاظ وقرى والمثناة، التي لا تزال تحافظ على طابعها العمراني والاجتماعي. تُعد الأسطح والشرفات جزءًا من نمط الحياة اليومي، حيث تُستخدم للسمر ومتابعة حركة المدينة واستشعار التحولات الليلية التي يفرضها رمضان، من هدوء الشوارع إلى أصوات المآذن وتلاوات القرآن.
أوضح المؤرخ عيسى بن علوي لوكالة الأنباء السعودية أن استخدام الأسطح والشرفات في ليالي رمضان يُعد امتدادًا لتقاليد قديمة، حيث ارتبطت بتصاميم المنازل وحاجة السكان إلى مساحات مفتوحة. أكد أن هذه الممارسات شكلت جزءًا من الحياة الاجتماعية وأسهمت في تعزيز التواصل بين أفراد الأسرة والجيران، خاصة في ظل محدودية وسائل الترفيه قديمًا.
وأشار إلى أن الأسطح لم تكن مجرد أماكن للجلوس، بل كانت مساحات رمضانية متعددة، تشمل الصلوات الجماعية والسحور، وكذلك محطة لتبادل الأحاديث الدينية والودية ومشاهدة القنوات الفضائية، لافتًا إلى أن هذه العادات أسهمت في بناء ذاكرة مشتركة للأحياء.
من جانبه، أوضح محمد السالمي لوكالة الأنباء السعودية أن عمران الطائف يتميز بطابع معماري خاص يعكس هوية المكان وخصوصية الحياة الاجتماعية فيه. أشار إلى أنه رغم تطور أنماط البناء الحديثة، لا تزال العديد من الأسر تحافظ على حضور المظاهر الرمضانية في الشرفات والأسطح والمساحات الخارجية للمنازل، بوصفها تقاليد اجتماعية متوارثة تضفي على الأحياء روحًا رمضانية مميزة. كما أضاف أن هذه الممارسات تُظهر قدرة العادات المحلية على الاستمرار والتكيف مع التحولات العمرانية، مبينًا أن مشاهد الشرفات والأسطح المضاءة في ليالي رمضان تمثل إحدى أبرز الصور الحية التي تحفظ ذاكرة المكان وتعكس ارتباط المجتمع بتفاصيله اليومية في الشهر الفضيل.

