في تطور جديد يبرز تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ظهرت تقارير تشير إلى مطالب أمريكية تتعلق بتفكيك ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، بالإضافة إلى تسليم مخزونها من اليورانيوم. هذه المطالب تأتي في إطار الضغوط التي تمارسها واشنطن لإعادة ضبط مسار الملف النووي الإيراني، وسط تعقيدات سياسية ودبلوماسية تحيط بالمفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.

المطالب الأمريكية وتأثيرها

تشير المعلومات المتداولة إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن أي تقدم نحو اتفاق جديد أو تفاهم مرحلي يتطلب خطوات عملية تشمل تقليص البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل ملموس، مما يضمن الحد من قدرات التخصيب ويمنع الوصول إلى مستويات قد تثير مخاوف المجتمع الدولي. الواضح أن واشنطن تبحث عن إجراءات ميدانية قابلة للتحقق بدلاً من مجرد تعهدات سياسية أو تفاهمات نظرية.

من جهة أخرى، تتمسك طهران بموقفها القائم على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتؤكد على حقها في تخصيب اليورانيوم بما يتماشى مع سيادتها الوطنية. كما أنها تشدد على أن أي تنازل إضافي يتطلب رفع فعلي للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والتي أثرت بشكل كبير على اقتصادها خلال السنوات الماضية.

التوترات الإقليمية وتأثيرها على المفاوضات

تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه المنطقة من توترات متزايدة، مما يجعل الملف النووي الإيراني محوراً رئيسياً في الحسابات الاستراتيجية الإقليمية والدولية. الدول الغربية تعتبر تقليص النشاط النووي الإيراني أولوية أمنية، بينما ترى طهران أن الضغوط المستمرة تهدف إلى تقويض نفوذها الإقليمي وإضعاف موقفها التفاوضي.

المراقبون يرون أن طرح مطالب بهذا المستوى قد يعقد فرص الوصول إلى تسوية سريعة، لكنه في الوقت نفسه قد يكون جزءاً من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى دفع إيران نحو تنازلات تدريجية. إذا استمرت الفجوة بين الطرفين دون تقارب، فإن سيناريوهات التصعيد السياسي والاقتصادي تبقى مطروحة، خاصة في ظل حساسية المرحلة الحالية.

بشكل عام، تعكس هذه التطورات استمرار التوتر بين واشنطن وطهران حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وتؤكد أن الطريق نحو أي اتفاق شامل لا يزال مليئاً بالتحديات، في ظل تباين عميق في الرؤى والمطالب بين الطرفين.