أكدت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين “سوكبا” أن خطر الغش الناتج عن تجاوز الإدارة لأدوات الرقابة يُعتبر من المخاطر الإلزامية وفق معيار المراجعة الدولي رقم (240)، مشددة على أنه لا يمكن افتراض عدم وجوده أو دحضه بسبب طبيعته المنتشرة وتأثيره المحتمل على القوائم المالية بشكل عام.
أوضحت الهيئة في “الدليل الإرشادي للتقييم الفعال للمخاطر واختبار تجاوز الإدارة لأدوات الرقابة بما في ذلك التقديرات المحاسبية القابلة للتجاوز” أن التحريفات في القوائم المالية قد تنشأ إما عن الغش أو الخطأ، حيث يكمن الفارق الجوهري بينهما في “القصد”، فالغش هو سلوك متعمد بينما الخطأ غير مقصود، مشيرة إلى أن قدرة الإدارة على التلاعب بالسجلات أو تجاوز أدوات الرقابة تمنحها موقعًا فريدًا قد يؤدي إلى إعداد تقارير مالية مغشوشة.
بيّنت الهيئة أن خطر تجاوز الإدارة لا يقتصر على مجال محدد، بل يمتد أثره إلى فئات المعاملات وأرصدة الحسابات والإفصاحات، مما يجعله خطرًا كليًا على مستوى القوائم المالية، ويستوجب تعاملًا مهنيًا يقوم على تقييم دقيق وتصميم استجابات مراجعة موجهة.
أشارت الهيئة إلى أن التعامل مع هذا الخطر يتطلب الحفاظ على “الشك المهني” طوال عملية المراجعة، وأخذ احتمال وجود سلوك متعمد بعين الاعتبار عند تخطيط وتنفيذ الإجراءات، حيث إن إجراءات اكتشاف الأخطاء لا تكون كافية بمفردها لكشف حالات الغش.
أطلقت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين مؤخرًا مبادرة “إفصاحات محاسبية” بهدف تعزيز الوعي المهني بمضامين المعايير والممارسات المرتبطة بجودة المراجعة، وتسليط الضوء على الجوانب عالية الحساسية في القوائم المالية، بما يسهم في رفع كفاءة المراجعين وتعزيز الشفافية وترسيخ الثقة في التقارير المالية لدى مستخدميها.

