في الوقت الحالي، تواصل الولايات المتحدة وإيران جولة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، حيث كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن تفاصيل مقترح جديد تقدّمه واشنطن لطهران يتعلق بتخفيف العقوبات، وهذا يأتي كجزء من جهود دفع الحوار الدبلوماسي نحو اتفاق نووي شامل يهدف إلى الحد من الأنشطة النووية المقلقة.
تفاصيل العرض الأمريكي
العرض الأمريكي يتضمن تخفيفًا محدودًا للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران في المرحلة الأولى من أي اتفاق محتمل، وهذا التخفيف مشروط بالتزام طهران بخطوات محددة تتعلق ببرنامجها النووي، ويأتي هذا المقترح في إطار سعي واشنطن لكسر الجمود في المفاوضات بعد أشهر من المباحثات المكثفة التي لم تسفر عن نتائج واضحة حتى الآن.
الاقتراح لا يعني تخفيفًا شاملًا أو فوريًا لجميع العقوبات، بل يركز على تخفيفات مرحلية يمكن أن تتوسع مع تقدم إيران في تنفيذ التزاماتها، ووفقًا للتقرير، فإن الهدف هو بناء الثقة تدريجيًا دون المساس بالأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة التي تركز على منع تطوير سلاح نووي.
مخاوف الولايات المتحدة
الجانب الأمريكي يشدد على ضرورة ضمان التزام طويل الأجل من إيران قبل تقديم تخفيفات أكبر في العقوبات، وهذا يعكس القلق من تكرار تجربة اتفاق 2015 المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة سابقًا مما أدى إلى تصاعد التوترات.
في المقابل، تواجه إيران مطالب صعبة، حيث يشير الوفد الأمريكي إلى ضرورة تفكيك بعض المواقع النووية الرئيسية وطرد مخزون اليورانيوم المخصب خارج البلاد كشرط أساسي لأي صفقة، رغم أن واشنطن قد تكون منفتحة على السماح بمستويات منخفضة جدًا من التخصيب لأغراض بحثية أو طبية فقط.
الوضع الحالي والتحديات
تأتي هذه المبادرة الأمريكية في وقت يشهد توترًا متزايدًا بين الطرفين، حيث تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط كوسيلة ضغط إضافية، ما يعكس القلق المستمر من احتمال تطور الوضع إلى مواجهة عسكرية في حال فشل الدبلوماسية.
إيران من جانبها تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية، حيث تطالب بتخفيف واسع وغير مشروط للعقوبات لمواجهة تدهور اقتصادي حاد، وتؤكد أن أي اتفاق يجب أن يحترم حقوقها الدولية مثل حقها في التخصيب السلمي، وبذلك تبدو المرحلة الحالية من المفاوضات تعتمد على تبادل المرونة السياسية، حيث يسعى كل طرف لتحقيق مكاسب استراتيجية دون المساس بمصالحه الأساسية.

