كشف جمال الحلبوسي، الخبير في الحدود الدولية ومدير المساحة العسكرية العراقية السابق، عن تفاصيل إعداد خارطة المجالات البحرية العراقية، حيث أشار إلى أن هذا العمل استغرق سنوات عديدة تحت إشراف لجان رسمية وفرق فنية متخصصة، وقد تم اعتماده رسميًا من قبل الأمم المتحدة وفق القانون الدولي.

الحلبوسي أوضح أن العمل بدأ في عام 1999 من خلال اجتماعات دورية ضمت أكثر من 16 ممثلاً من وزارات مختلفة، وانتهى بتكليف جامعة البصرة، قسم علوم البحار، لإجراء المسح البحري والساحلي وتثبيت نقاط الأساس، كما أشار إلى أنه بعد عام 2003 تم إعادة تفعيل اللجنة بين عامي 2007 و2008، وتم إنجاز 102 نقطة لخط الأساس، لكن تم تقليصها إلى 62 نقطة في عام 2011 لضمان دقة أعلى.

في 15 أبريل 2011، أرسل العراق خارطة خط الأساس إلى الأمم المتحدة، وتم إيداعها رسميًا في 15 أبريل 2014، مع اعتماد نسخة رسمية في 19 مايو 2011، ثم جرى تحديثها وإرسال نسخة جديدة في 7 ديسمبر 2021، لتُعتمد وتنشر رسميًا في 2 مارس 2022.

الحلبوسي ذكر أن اللجنة أعدت 123 خارطة تغطي خط الأساس، البحر الإقليمي، المنطقة المتاخمة، المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، مع تحديد إحداثيات دقيقة باستخدام نظام WGS84، بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

أكد الحلبوسي أن أبرز التحديات كانت اعتراضات بعض الأطراف على صحة الخارطة، لكن الجهات العراقية استعانت بخبراء دوليين للتأكد من سلامة الإجراءات الفنية والقانونية وفق القرار 1882 واتفاقية البحار، وأضاف أن الخارطة عُرضت مجددًا على الأمم المتحدة في يناير وفبراير 2026، وتم تثبيت الإحداثيات رسميًا، مما منحها صفة الاعتماد الدولي.

وشدد الحلبوسي على أن العراق يمتلك الوسائل القانونية والدبلوماسية الكاملة لحماية حقوقه البحرية، بما في ذلك تقديم المذكرات واستدعاء السفراء المعنيين، ويعتبر ملف ترسيم الحدود البحرية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الإقليمية للعراق، خاصة في شمال الخليج، نظرًا لارتباطه بالسيادة الوطنية وحقوق استثمار الموارد الطبيعية والملاحة الدولية، ويستند العراق في تثبيت حدوده البحرية إلى الإجراءات القانونية الدولية المنصوص عليها في الأمم المتحدة واتفاقية قانون البحار لعام 1982.