يستقطب مسجد الغمامة في شهر رمضان المبارك أعدادًا كبيرة من الزوار والمصلين، حيث يعد أحد المعالم الإسلامية التاريخية البارزة في المدينة المنورة، ويعكس مكانته الدينية المرتبطة بالسيرة النبوية.

يقع المسجد على بعد حوالي 200 متر جنوب غرب المسجد النبوي، في الموقع المعروف قديمًا باسم “المصلى” أو “المناخة”، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤدي الصلاة مع المسلمين. شهد هذا المكان عدة أحداث تاريخية، منها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب على النجاشي ملك الحبشة، مما يجعله شاهدًا على أحداث مهمة في تاريخ الإسلام.

سُمّي المسجد “الغمامة” نسبةً إلى ما ورد في كتب السيرة من أن غمامةً قد ظللت النبي صلى الله عليه وسلم أثناء وجوده في هذا الموضع. بُني المسجد في العصر الأموي خلال ولاية عمر بن عبدالعزيز على المدينة المنورة، وتوالت عليه أعمال التجديد والترميم عبر العصور الإسلامية المختلفة.

حظي المسجد بعناية كبيرة في العهد السعودي ضمن جهود المحافظة على المواقع الإسلامية التاريخية، حيث أُجريت له أعمال ترميم وتأهيل مع الحفاظ على طابعه المعماري المميز، الذي يظهر في قبابه ومئذنته وبنائه بالحجارة البازلتية، مما يعكس هوية عمارة المدينة المنورة.

يشهد المسجد خلال شهر رمضان إقبالًا كبيرًا من الزوار والمصلين الذين يحرصون على الصلاة فيه واستكشاف معالمه التاريخية، في إطار رحلتهم الإيمانية في المدينة المنورة، التي تضم العديد من المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية، مما يعكس اهتمام المملكة بالحفاظ على الإرث الإسلامي وإبراز قيمته التاريخية والحضارية.