يشهد سوق الصرف في مصر تحركات غير متوقعة مؤخرًا حيث عاد سعر صرف الدولار للارتفاع مجددًا متجاوزًا حاجز 48 جنيهاً للمرة الأولى منذ خمسة أشهر وهذا يعكس الاضطرابات والتحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه البلاد في ظل التغيرات الداخلية والخارجية وقد جاء هذا الارتفاع في وقت تتراجع فيه الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل وتتزايد التحركات الجيوسياسية مما يثير تساؤلات حول مستقبل سوق العملة المصرية.

تأثير التوترات الجيوسياسية على سعر الدولار في مصر

تزامن ارتفاع الدولار مع تصاعد التوترات بين القوى الكبرى وخاصة بين الولايات المتحدة وإيران مما أدى إلى زيادة المخاوف بين المستثمرين الدوليين الذين بدأوا يسحبون تدريجيًا استثماراتهم من الأسواق الناشئة وخاصة السوق المصرية حيث أظهر المستثمرون ملامح الهروب إلى الأصول الآمنة وقد تزامن هذا التوجه مع تحركات سوقية حادة أدت إلى رفع الطلب على الدولار وارتفاع سعر الصرف نتيجة لزيادة الطلب الفوري على العملة الأمريكية بهدف تسييل الاستثمارات وتحويلها إلى الخارج.

تأثير استثمارات الأفراد والمؤسسات على سوق الصرف

أظهرت بيانات السوق الثانوية لأدوات الدين المحلية عمليات بيع واسعة من قبل مستثمرين أجانب وعرب في أذون الخزانة المصرية تجاوزت 1.2 مليار دولار مع صافي خروج حوالي 675 مليون دولار خلال جلسة واحدة مما زاد من الضغط على سعر الصرف وعكس تردد المستثمرين تجاه المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية وارتفاع الطلب على الدولار بشكل مباشر داخل البنوك المصرية.

سياسة البنك المركزي وتوقعات السوق

في ظل تقلبات السوق تتوقع العديد من المؤسسات المالية أن يظل سعر الدولار ضمن نطاق بين 47 و52 جنيهًا مع احتمالات أن يتدخل البنك المركزي لمواجهة التقلبات الحادة خاصة مع اقتراب موافقة صندوق النقد الدولي على صرف دفعات تمويلية لمصر التي قد تصل إلى 2.3 مليار دولار وتكون بمثابة دعم مهم لاقتصاد البلاد وتحسين الاحتياطيات الأجنبية.

هل التصاعد مؤقت أم بداية موجة جديدة؟

رغم ارتفاع الدولار الأخير يتوقع خبراء أن تتأثر حركة سعر الصرف بقياسات تدفقات الاستثمار الخارجي وتتغير وفق التطورات الاقتصادية والجيوسياسية حيث تشير التوقعات إلى أن المتوسط قد يصل إلى حوالي 54 جنيهًا خلال 2026 إذا استمرت الضغوط المالية العالمية لكن استقرار أو عودة التدفقات الأجنبية قد يترجم إلى توازن سريع ويحد من حدة التقلبات المستقبلية.