يبدو أن مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية على وشك الدخول في مرحلة التشغيل الفعلي في الأسابيع القليلة القادمة بعد توقيع العقود في أكتوبر 2021، وهذا المشروع يُعتبر من أهم مشاريع الطاقة في المنطقة ويعكس رؤية مشتركة لتعزيز أمن الطاقة والكفاءة الكهربائية بين البلدين.

تفاصيل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

يعتمد المشروع على ثلاث محطات تحويل رئيسية عالية الجهد تقع في مدينة بدر المصرية وتبوك وشرق المدينة المنورة في السعودية، ويشمل شبكة نقل تمتد لأكثر من 1,350 كيلومترًا تتضمن خطوط هوائية وكابلات بحرية، مما يضمن ربط الشبكتين بشكل فعال ومستدام. الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، أكد أن محطة بدر تعتبر القلب النابض للمشروع حيث تحتوي على تقنيات حديثة لمراقبة التيار الكهربائي، مما يضمن التشغيل الآمن للشبكتين عند بدء التشغيل.

المشروع لا يقتصر فقط على نقل الكهرباء بل يمثل بداية لإنشاء سوق كهرباء عربية موحدة، وهو خطوة أولى نحو الربط مع شبكات أكبر في إفريقيا وأوروبا، كما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين مصر والسعودية ويدعم خطط البلدين للتحول إلى الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية. الخبراء يشيرون إلى أن الربط سيمكن من الاستفادة من اختلاف أوقات ذروة الطلب بين البلدين، مما يقلل من استهلاك الوقود ويزيد من كفاءة توليد الطاقة، ويعزز من مرونة واستقرار الشبكة الوطنية في كل دولة.

التكلفة الاستثمارية للمشروع

مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يُعتبر استثمارًا كبيرًا في البنية التحتية للطاقة في المنطقة، حيث تُقدر التكلفة الإجمالية بحوالي 1.8 مليار دولار أمريكي، مما يجعله واحدًا من أكبر مشاريع الربط الكهربائي في الشرق الأوسط. التكلفة مقسمة بين البلدين وفقًا لاتفاق التمويل، حيث تتحمل السعودية نحو 1.2 مليار دولار بينما تسهم مصر بـ 600 مليون دولار في تنفيذ المشروع، بما في ذلك إنشاء المحطات وخطوط النقل والبنية التحتية الخاصة بالتحكم والتشغيل.

تشمل بنود الإنفاق الرئيسية تجهيز ثلاث محطات رئيسية لتحويل التيار المستمر عالي الجهد في مدينة بدر وتبوك وشرق المدينة المنورة، وهذه العناصر التقنية أساسية لتشغيل الربط بين الشبكتين. أما بالنسبة لشبكات النقل، فقد تم إنشاء أكثر من 1,300 كيلومتر من خطوط النقل الهوائية وكابلات بحرية عبر البحر الأحمر لتوصيل التيار الكهربائي بين البلدين، كما تم تجهيز مراكز التحكم الذكية وأجهزة الحماية لضمان استقرار الشبكتين أثناء نقل الكهرباء.

الهدف من مشروع الربط الكهربائي

المشروع يعكس نقلة نوعية في أداء الشبكات الكهربائية حيث يساهم في تحسين جودة واستقرار التيار الكهربائي، كما يقلل من الفاقد ويخفف الضغط على الشبكات، ويقلل الاعتماد على الطاقة الأحفورية، ويدعم فرص التبادل التجاري للكهرباء مع الأسواق الإقليمية، ويعزز المناخ الاستثماري في قطاع الطاقة من خلال فتح فرص للشركات المحلية والعالمية لتطوير البنية التحتية وخدمات التشغيل والصيانة.

سوق عربية مشتركة للطاقة

الربط الكهربائي بين مصر والسعودية يُعتبر خطوة هامة نحو إنشاء سوق كهرباء عربية مشتركة، مما يعزز مكانة البلدين كركيزتين أساسيتين للطاقة في الشرق الأوسط، ويتيح فرصًا للاستثمار في مشاريع الربط مع الدول المجاورة، مما يسهم في تحقيق أمن طاقي إقليمي طويل الأمد. المشروع يمثل نموذجًا للتكامل العربي في قطاع الطاقة ويضع مصر والسعودية على الطريق نحو اقتصاد أخضر أكثر استدامة وكفاءة.