ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء من كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بالمقر البابوي في الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة، وتم بث العظة عبر القنوات الفضائية المسيحية وقناة C.O.C الخاصة بالكنيسة على الإنترنت، وذلك دون حضور شعبي.

استكمل قداسة البابا حديثه في سلسلة “قوانين كتابية روحية” وتناول موضوع “الكتاب المقدس العلاج الأساسي في وقت التجربة” حيث قرأ جزءًا من المزمور التاسع عشر، وركز على الآية “نَامُوسُ الرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ النَّفْسَ” كقانون للأسبوع الثاني من الصوم المقدس، مشيرًا إلى أن “نَامُوسُ الرَّبِّ” هو كلمة الله التي تعيد النفس إلى أصلها.

تحدث قداسته عن كيفية إعادة ناموس الرب للنفس إلى أصلها، وأوضح ذلك من خلال عدة نقاط، حيث يُعيد النفس من الضياع إلى الطريق الصحيح كما حدث مع داود النبي عندما قال “لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي” وأيضًا يُعيد النفس إلى السلام بعد الاضطراب حيث قال “عِنْدَ كَثْرَةِ هُمُومِي فِي دَاخِلِي، تَعْزِيَاتُكَ تُلَذِّذُ نَفْسِي” ويعيد القوة بعد الضعف من خلال التشجيع كما ورد في “تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ” ويعيد النفس إلى علاقتها مع الله لأن الكتاب المقدس هو الأساس الذي يُبنى عليه التواصل مع الله.

كما أشار قداسة البابا إلى تأثير التجارب على النفس وكيف تجعلها تضيع وتبتعد عن الله، حيث تأتي التجربة في لحظات الضعف، فالإنسان عندما يكون قويًا روحيًا لا يسقط، كما قال “مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ” وأيضًا التجربة تقدم حلاً سهلاً وسريعًا بدلًا من انتظار عمل الله، حيث قال القديس يوحنا ذهبي الفم “مَنْ أراد أن يملك نفسه لا يترك شهواته تأخذه” كما أن التجربة تعطي راحة مؤقتة ولكن تترك تعبًا طويلًا، وأيضًا تستغل احتياج الإنسان بطريقة خاطئة، حيث يوضح يوحنا ذهبي الفم أن الإنسان الذي يطيع الله ليس عبدًا للناموس بل حُرًّا

وأوضح قداسته أن ناموس الرب يُعطي النصرة في كل حين، حيث النجاح يأتي من الثبات والتصديق في كلمة الله، فكلام الكتاب المقدس هو حقائق ووعود كما ورد “مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ” كما أن الناموس يحفظ النفس من الخطية، فالتمسك بالناموس يمنع الإنسان من الانسياق خلف المغريات والشهوات، وأيضًا ناموس الرب يُعطي قوة وشجاعة ويحفظ الإنسان من التجارب اليومية حتى لا يتوه بعيدًا، كما ننتصر على التجربة ليس بقدرتنا الشخصية بل بالكلمة المقدسة التي تعطي قوة، حيث قال “اِسْمُ الرَّبِّ بُرْجٌ حَصِينٌ، يَرْكُضُ إِلَيْهِ الصِّدِّيقُ وَيَتَمَنَّعُ” وأخيرًا، ناموس الرب هو حماية مستمرة للنفس فكلمة الله هي القوة اليومية التي تحفظ الإنسان في حياته

اختتم قداسة البابا بأن ناموس الرب هو قوة في يدك كاملة ترد النفس، لذلك الكنيسة تُعلمنا في الصوم المقدس قراءة النبوات في باكر والمطانيات وعبارات الصلاة القصيرة.