قبل أربعة أشهر من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أصبح مستقبل المدير الفني لمنتخب المغرب وليد الركراكي موضوع نقاش في الشارع المغربي، حيث يتساءل الكثيرون عن قدرته على تكرار الإنجاز الذي حققه في قطر أو حتى الذهاب أبعد من ذلك.

الركراكي ليس مجرد مدرب عادي في تاريخ الكرة المغربية، فهو الذي قاد “أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 ليصبح أول مدرب أفريقي يحقق هذا الإنجاز، وكان ذلك لحظة تاريخية أدخلت المنتخب المغربي التاريخ من أوسع أبوابه، فالأمر لم يكن مجرد نتائج بل كان ملحمة كروية أثرت في جميع المغاربة والعرب.

لكن كرة القدم لا تعترف بالإنجازات السابقة لفترة طويلة، وبعد فرحة قطر جاءت خيبات أمل متتالية في كأس الأمم الأفريقية، حيث خرج المنتخب مبكرًا في نسخة 2023 وخسر نهائي 2025 في المغرب في مباراة مثيرة للجدل أمام السنغال، مما جعل الركراكي يتحول من بطل قومي إلى مدرب يخضع لتقييم قاسٍ.

الاتحاد المغربي يعترف بالبحث عن بدائل

رغم نفي الاتحاد المغربي لكرة القدم إقالة الركراكي، إلا أنه اعترف بالتواصل مع أسماء مرشحة لخلافته، مما يدل على أن الثقة لم تعد كما كانت، ومن بين الأسماء المطروحة برز اسم أسطورة برشلونة السابق المدرب الإسباني تشافي هيرنانديز، وحسب مصادر مطلعة، فإن تشافي لا يمانع الفكرة ولكنه يفضل تولي المهمة بعد انتهاء كأس العالم، مما يعني أن أي تغيير قبل المونديال سيكون محفوفًا بالمخاطر.

الاستثمار يرفع سقف الطموح

على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، شهدت كرة القدم المغربية طفرة استثمارية ضخمة، مع بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة ومراكز تكوين عالمية، بالإضافة إلى لاعبين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية، وهذا التحول رفع سقف التوقعات لمستويات غير مسبوقة، فلم يعد التأهل أو تقديم أداء مشرف كافيًا، بل يتوقع من المغرب المنافسة على اللقب القاري والذهاب بعيدًا في كأس العالم، وهنا تكمن معضلة الركراكي، فالنجاح السابق أصبح معيارًا يقاس عليه.

أزمة أسلوب أم أزمة نتائج؟

الانتقادات الموجهة للركراكي لا تتعلق فقط بالخسائر، بل بأسلوب اللعب، حيث يتهم المدرب المغربي بالبراغماتية الزائدة والاعتماد على التحفظ الدفاعي حتى في مباريات كان من المفترض أن يفرض فيها المنتخب شخصيته، ففي نهائي أمم أفريقيا 2025، ورغم الوصول للمباراة النهائية تحت ضغط جماهيري كبير، لم يكن الأداء مقنعًا بالشكل الذي يتناسب مع حجم الإمكانات، والجماهير لم تطالب باللقب فقط، بل بأسلوب لعب يعكس قيمة الجيل الحالي.

مجموعة نارية في المونديال

القرعة وضعت المغرب في مجموعة مع البرازيل واسكتلندا وهايتي، مما يعني أن الطريق لن يكون سهلاً، والمواجهة المرتقبة أمام البرازيل ستعيد إلى الأذهان اختبار الكبار وستكون معيارًا حقيقيًا لمشروع الركراكي، في السابق كان تجاوز دور المجموعات إنجازًا يحتفى به، والآن يبدو أن هذا الحد الأدنى لم يعد مقبولًا، حيث يتحدث الشارع المغربي بلغة نصف النهائي على الأقل وربما الحلم الأكبر.

ماذا لو رحل الآن؟

إذا قرر الاتحاد المغربي إجراء تغيير قبل كأس العالم، سيكون ذلك رهانًا محفوفًا بالمخاطر، فالمدرب البديل سيملك وقتًا محدودًا لفرض أفكاره وبناء انسجام مع مجموعة اعتادت على فكر معين، أما إذا استمر الركراكي، فسيخوض البطولة تحت ضغط مضاعف، حيث يجب عليه تكرار إنجاز قطر والرد على منتقديه وإثبات أن ما حدث في 2022 لم يكن مجرد لحظة استثنائية.