تعليم الطفل الصيام تجربة مهمة، لكن إذا لم تتم بشكل صحيح قد تؤدي إلى نتائج عكسية. الهدف هو خلق علاقة إيجابية مع العبادة بدلاً من فرضها عليه بشكل قسري، وهنا تأتي أهمية أسلوب التشجيع الذي يعتبر أفضل من الإجبار، كما تقول هبه شمندي، أخصائية الصحة النفسية، حيث يمكن للطفل أن يتعلم من خلال الصبر والقدوة. في هذا المقال، سنتناول الأخطاء الشائعة التي يرتكبها بعض الآباء وكيفية تجنبها.

إجبار الطفل على الصيام كاملًا من أول يوم

من المهم أن نعرف أن الأطفال لا يملكون القدرة الجسدية على الصيام لفترات طويلة في البداية، لذا فإن إلزام الطفل بصيام اليوم كاملًا منذ أول تجربة هو خطأ، بينما الصواب هو التدرج في العملية، مثل البدء بساعات قليلة ثم نصف يوم، وأخيرًا محاولة الصيام كاملًا عندما يكون الطفل مستعدًا، فالتدرج يمنح الطفل شعورًا بالإنجاز بدلاً من الفشل.

استخدام أسلوب التهديد أو العقاب

بعض الآباء يربطون الصيام بالخوف، مثل القول “إذا لم تصم لن تحصل على اللعبة”، وهذا خطأ، بينما الصواب هو تشجيع الطفل على المحاولة، مثل “جرب الصيام، وأنا فخور بمحاولتك”، فالعلاقة مع العبادة يجب أن تبنى على الاقتناع وليس التهديد.

المقارنة مع أطفال آخرين

كل طفل له قدراته واستعداده الخاص، لذا فإن مقارنة الطفل بغيره مثل “انظر إلى ابن جارك، هو يصوم وأنت لا” هو أمر غير صحيح، الأفضل أن نقول له “أنت تحاول بطريقتك، وهذا جيد”، فالمقارنة تخلق شعورًا بالنقص بينما التشجيع يبني الثقة.

تجاهل الحالة الصحية للطفل

الصيام ليس مناسبًا لكل الأعمار، والإصرار على الصيام رغم شعور الطفل بالتعب هو خطأ، يجب مراقبة حالته، مثل هل يشعر بدوخة أو يفقد نشاطه أو يستطيع التركيز، فالصحة تأتي أولًا ويمكنه الصيام تدريجيًا.

عدم شرح معنى الصيام

الأطفال يفهمون الأسباب البسيطة، لذا فإن القول “صم لأن هذا واجب فقط” هو خطأ، بينما الأفضل أن نقول “نصوم لنتعلم الصبر ونشعر بالآخرين”، فعندما يفهم الطفل الهدف يصبح أكثر تقبلًا.

ربط الصيام بالعقاب عند الفشل

إذا أفطر الطفل، فلا يجب معاقبته، فالتوبيخ واللوم هما خطأ، بينما الصواب هو أن نقول له “لا بأس، حاول غدًا مرة أخرى”، فالتشجيع المستمر يجعل التجربة إيجابية.

الضغط النفسي أمام الآخرين

بعض الآباء يضغطون على أطفالهم للصيام أمام الضيوف، وهذا خطأ، الأفضل هو احترام رغبة الطفل وعدم إحراجه، فالعبادة علاقة شخصية وليست مجالًا للمنافسة.

عدم تقديم نموذج قدوة

الأطفال يتعلمون بالمشاهدة، لذا فإن الحديث عن الصيام دون تطبيق هو خطأ، بينما الصواب هو أن تصوم أمامه وتحدث عن تجربتك بطريقة بسيطة، فالقدوة أقوى من الكلام.

مكافأة الطفل فقط بالماديات

الهدايا ليست الوسيلة الوحيدة للمكافأة، مثل قول “سأشتري لك لعبة إذا صمت” هو خطأ، بينما الأفضل هو تقديم كلمات تشجيع واحتضان وتقدير لجهده، فالمكافأة المعنوية تبني الدافع الداخلي.

توقع الكمال من أول محاولة

الصيام مهارة تُكتسب بالتدريج، لذا فإن الإحباط إذا لم يكمل الطفل اليوم هو خطأ، بينما الصواب هو تقدير المحاولة مهما كانت قصيرة، فالنجاح يبدأ بخطوة صغيرة.

كيف ننجح في تعليم الصيام؟

التدرج والتشجيع وعدم الضغط وشرح المعنى والقدوة الحسنة هي المفاتيح الأساسية، فالطفل الذي يتعلم الصيام بمحبة سيستمر فيه عندما يكبر، لأن التجربة كانت إيجابية.