في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة، جاءت تصريحات إيران حول إمكانية التوصل إلى اتفاق “غير مسبوق” كخطوة مثيرة للاهتمام قبل بدء محادثات جنيف المرتقبة، حيث يبدو أن هذه التصريحات تهدف إلى رفع سقف التوقعات وإرسال رسائل طمأنة للأطراف الدولية المعنية، وهذا التوقيت الحساس يتزامن مع الضغوط الغربية المتزايدة على البرنامج النووي الإيراني مما يجعل الجولة الجديدة من المفاوضات ذات أهمية خاصة.
المراقبون يرون أن استخدام عبارة “غير مسبوق” يعكس استعداد إيران لتقديم تنازلات أو الدخول في تفاهمات أوسع من الاتفاقات السابقة، خصوصًا مع التغيرات الإقليمية والدولية التي أعادت ترتيب أولويات القوى الكبرى، وهذا يعكس رغبة طهران في تحسين موقفها التفاوضي.
رهانات اقتصادية وسياسية
إيران تعاني من ضغوط اقتصادية مستمرة بسبب العقوبات الغربية، مما يجعل أي اتفاق محتمل في جنيف ذا أهمية كبيرة للاقتصاد الإيراني، حيث إن رفع أو تخفيف العقوبات يمكن أن يعيد تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية ويعمل على تحسين سعر العملة المحلية وتخفيف حدة التضخم، من ناحية أخرى، تسعى طهران لتثبيت موقعها كطرف تفاوضي قوي في ظل التحولات العالمية وتبدل موازين القوى، كما تحاول التأكيد على أن نجاح الاتفاق يعتمد على مرونة جميع الأطراف وليس فقط على موقفها.
المحللون يرون أن التصريحات الإيرانية قد تكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى تحسين شروط التفاوض، حيث تجمع بين خطاب إيجابي واستمرار التأكيد على “الحقوق السيادية” للبلاد في تطوير برنامجها النووي لأغراض سلمية.
جنيف بين التفاؤل والحذر
رغم الأجواء الإيجابية التي تحاول طهران الترويج لها، فإن الطريق نحو اتفاق فعلي لا يزال مليئًا بالتعقيدات، فملفات مثل تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية وبرامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران تمثل نقاط خلاف رئيسية، الدول الغربية تتعامل بحذر مع هذه التصريحات، مشددة على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات واضحة وقابلة للتحقق، كما تؤكد على أن الوصول إلى تفاهم جديد يجب أن يكون “مستدامًا وطويل الأمد” وليس مجرد تسوية مؤقتة.
في المقابل، تراهن طهران على أن تغير السياق الدولي وتزايد الحاجة العالمية لمصادر طاقة مستقرة قد يمنحها هامشًا تفاوضيًا أكبر، وتدرك القيادة الإيرانية أن أي انفراجة دبلوماسية في جنيف ستؤثر إيجابيًا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي داخل البلاد.

