تصاعدت الضغوط في بريطانيا على وزير أمن الطاقة إيد ميليباند لإعادة النظر في حظر التراخيص الجديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، بعد أن أعلنت الدنمارك عن تمديد أنشطة الإنتاج البحري حتى عام 2050، حيث كانت كوبنهاجن تخطط في السابق لإغلاق معظم حقولها البحرية بحلول أوائل الأربعينيات، لكن الحكومة الدنماركية قررت دراسة تمديد بعض التراخيص، مشيرة إلى أن الأهداف السابقة قد تؤثر على أمن الطاقة الأوروبي في ظل التوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير من صحيفة “تليجراف” البريطانية.
الاستقلال الأوروبي في مجال الطاقة
وزير الطاقة والمناخ الدنماركي لارس آجارد أكد أن الحرب في أوكرانيا أظهرت أن الطاقة يمكن أن تستخدم كسلاح في الأيدي الخطأ، لذا يجب تحقيق استقلال أكبر في مجال الطاقة في أوروبا، وأشار إلى أن بلاده ستدرس تمديد بعض التراخيص ليس فقط لمصلحة الدنمارك بل لتعزيز أمن الإمدادات في أوروبا، رغم التزامها بالحياد الكربوني بحلول عام 2045.
في المقابل، الحكومة البريطانية متمسكة بعدم تخفيف الحظر على منح تراخيص جديدة، مع استمرار فرض ضريبة بنسبة 78% على أرباح شركات النفط والغاز البحرية، وهذا الموقف أثار انتقادات من ممثلي قطاع الطاقة البحري وحزب المحافظين، الذين يرون أن السياسات الحالية تعيق النمو الاقتصادي وتزيد الاعتماد على الواردات.
تقديرات حكومية تشير إلى أن المملكة المتحدة ستحتاج بحلول عام 2035 إلى حوالي 40 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا و40 مليون طن من المنتجات النفطية، لكن الإنتاج المحلي من الغاز قد ينخفض من 30 مليار متر مكعب سنويًا إلى نحو 7 مليارات فقط إذا استمرت السياسات الحالية، كما يُتوقع أن ينخفض إنتاج النفط من 35 مليون طن إلى 13 مليونًا، مما قد يرفع الاعتماد على الواردات إلى حوالي 80%، خصوصًا من النرويج والولايات المتحدة.
تباين الأولويات في أوروبا
وزارة أمن الطاقة وصافي الانبعاثات الصفرية أكدت أنه لا توجد خطط لتخفيف الحظر على عمليات الحفر الجديدة، معتبرة أن ذلك لن يقلل من الفواتير أو يحد من الاحتباس الحراري، وأكدت أن الحكومة تركز على الاستثمار في الطاقة النظيفة وإدارة الحقول الحالية خلال عمرها التشغيلي، وهذا الجدل يعكس تباينًا متزايدًا داخل أوروبا بين أولويات أمن الطاقة ومتطلبات التحول المناخي، في ظل استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا على أسواق الطاقة العالمية.

