أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا يتناول “تكنولوجيا التأمين” ويشرح مفهومها ودورها في تطوير صناعة التأمين، بالإضافة إلى مراحل تطور السوق العالمية وأبرز الشركات العاملة في هذا المجال، كما يستعرض جهود الحكومة المصرية في هذا الاتجاه.
التأمين هو خدمة مالية تهدف لحماية الأفراد من المخاطر المحتملة عبر تعويض الخسائر المالية التي قد يتعرضون لها مقابل قسط يدفعه المؤمن عليه، ومع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم، أصبح قطاع التأمين جزءًا من هذه الثورة حيث تلعب التقنيات الحديثة دورًا كبيرًا في تغيير طريقة عمل هذا القطاع.
التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتحليل البيانات الضخمة أصبحت أدوات رئيسية لإعادة تشكيل الأعمال التقليدية، مما يتيح تقديم خدمات أسرع وأكثر مرونة تلبي احتياجات العملاء في قطاع التأمين.
تكنولوجيا التأمين (InsurTech) تعني استخدام التقنيات الحديثة في معالجة أوجه القصور أو استغلال الفرص في سلسلة القيمة بقطاع التأمين، حيث تعتمد على التكنولوجيا والبيانات والتحليلات المتقدمة لإحداث تغيير جذري في العلاقة بين شركات التأمين وعملائها، وأتمتة العمليات التشغيلية لرفع الكفاءة وتقليل تكاليف المعاملات، وكذلك تطوير المنتجات التأمينية لتلبية المتطلبات المتغيرة.
تتعدد التقنيات المستخدمة في تكنولوجيا التأمين، وقد غيرت من هيكل وطبيعة الصناعة التقليدية، ومن أبرز هذه التقنيات:
الذكاء الاصطناعي
في مجال الاكتتاب، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة رئيسة حيث يمكنه تحليل كميات ضخمة من البيانات للتنبؤ بمستقبل الاكتتاب وحساب الأقساط بشكل أدق، مما يقلل من خسائر الشركات، وفي التعويضات، يحل الذكاء الاصطناعي تدريجيًا محل الأساليب التقليدية، حيث يوفر سرعة ودقة أكبر في فحص الطلبات، كما يساعد في كشف الاحتيال من خلال التطبيقات الذكية التي تجمع المعلومات من العملاء.
أما في التواصل مع العملاء، توفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي أنظمة لمحاكاة خدمة العملاء، مما يسهل التواصل مع العملاء الحاليين والجدد وتحديد احتياجاتهم بدقة.
تقنية السجلات الموزعة (DLT)
وهي التقنية التي تقوم عليها البلوك تشين، وتعمل على تحسين عمليات التسعير ودفع التعويضات من خلال توفير نهج رقمي لتخزين وتحديث سجلات المعاملات.
البيانات الضخمة
أصبحت البيانات الضخمة موردًا أساسيًا لتعزيز نماذج التأمين التقليدية، حيث تتيح تقنيات مثل أجهزة القياس عن بُعد وإنترنت الأشياء جمع بيانات دقيقة عن سلوك العملاء، مما يساعد في بناء نماذج تسعير تعكس المخاطر الحقيقية.
الحاجة إلى التحول الرقمي في صناعة التأمين جعلت الشركات تتجه نحو استخدام التقنيات الحديثة، وقد مرت السوق العالمية لتكنولوجيا التأمين بمراحل عدة منذ عام 2010، حيث بدأت شركات التأمين الكبرى في اتباع نهج “افعلها بنفسك” في التحول الرقمي، ثم شهدت الفترة من 2015 إلى 2020 ظهور شركات تكنولوجيا التأمين التي أحدثت تحولًا جذريًا في الصناعة.
في الفترة من 2021 إلى 2024، دفعت جائحة كورونا الشركات التقليدية إلى التعاون مع شركات تكنولوجيا التأمين، مما أدى إلى زيادة الشراكات والاستثمارات في هذا المجال، ومن المتوقع أن تحدث تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة الكمية ثورة في صناعة التأمين.
نمو السوق المصرية
سوق التأمين في مصر شهدت نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت قيمة صافي استثمارات شركات التأمين بشكل كبير، مما يعكس زيادة في النشاط التأميني، كما تسعى الحكومة المصرية لمواكبة التطورات العالمية من خلال إصدار قرارات تعزز تكنولوجيا التأمين.
بعض هذه القرارات تشمل تنظيم إصدار وثائق التأمين إلكترونيًا وإنشاء مختبر تنظيمي للتطبيقات التكنولوجية، كما تم إصدار قانون التأمين الموحد الذي يهدف إلى تطوير القطاع.
توجد أيضًا شركات متخصصة في تكنولوجيا التأمين في مصر، مثل شركة “EG Insurtech” التي تقدم خدمات متنوعة في هذا المجال.
بشكل عام، يبدو أن السوق المصرية تسير في الاتجاه الصحيح لمواكبة الاتجاهات العالمية في تكنولوجيا التأمين، مما سيفتح المجال لتقديم خدمات ومنتجات جديدة في المستقبل القريب.

