كشف خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عن ثلاثة نقوش صخرية تم اكتشافها في هضبة أم عراك بمنطقة سرابيط الخادم، وذلك بفضل الشاب مؤمن ربيع بركات ووالده من أهالي المنطقة، حيث قام الدكتور ريحان بدراسة هذه النقوش بشكل علمي ووجد أنها تعود لحجاج مسيحيين مصريين كانوا في طريقهم للحج إلى جبل الشريعة عبر طريق الحج المسيحي الغربي المعروف في سيناء منذ القرن الرابع الميلادي.

وأشار الدكتور ريحان إلى أن الدكتور جابر أحمد حافظ، المتخصص في الآثار المسيحية، ساهم في قراءة النقوش، حيث احتوت اللوحة الأولى على نقش يتكون من سبعة أسطر تحمل عبارات دعائية مسيحية مثل “يا رب ارحم عبدك الخادم بسطروس صليب، يا رب ارحم عبدك الخادم العبد الفقير جبالله بن داود واغفر له واذكره في ملكوتك” بينما جاءت اللوحة الثانية بنص يطلب الرحمة لعبد آخر هو داود بن جورج ويدعو له بالمغفرة، أما اللوحة الثالثة فتتضمن أدعية دينية.

وأوضح الدكتور ريحان أن هدف الحج المسيحي هو زيارة الأماكن المقدسة والصلاة من أجل اكتساب الفضائل الروحية، وقد شهدت فكرة الحج تطورًا ملحوظًا في عهد الإمبراطور قسطنطين الذي كان أول الأباطرة المسيحيين، حيث أوقف الاضطهاد الذي تعرضت له المسيحية، وفي تلك الفترة قامت والدته الإمبراطورة هيلانة بزيارة القدس وأسست كنيسة القبر المقدس، كما زارت منطقة الوادي المقدس في سيناء وبنت كنيسة صغيرة بجوار شجرة العليقة المقدسة.

وأضاف أن الإمبراطور جستنيان أدخل الكنيسة ضمن حدود الدير الذي أنشأه في الوادي المقدس والذي أصبح يعرف لاحقًا بدير سانت كاترين، وقد روى ريحان أن العثمانيين أدخلوا مذبح الكنيسة، وكان خارج أسوار كنيسة التجلي، ومنذ ذلك الحين أصبح من التقاليد أن يخلع الزوار نعالهم عند دخولهم تأسيًا بالنبي موسى، مما جعل الرحلة المقدسة إلى تلك البقاع تقليدًا للمسيحيين من مختلف الأماكن.

وأشار الدكتور ريحان إلى وجود باب في السور الشمالي الشرقي لدير سانت كاترين كان يستخدمه الحجاج قديمًا، ويستخدمه الزوار الآن بعد صعودهم لجبل موسى، وهو معروف بأسماء عدة مثل جبل الشريعة وجبل المناجاة، كما لفت إلى وجود طريقين للحجاج المسيحيين في سيناء، الأول شرقي يمتد بطول 200 كم للحجاج القادمين من القدس، والثاني غربي للحجاج القادمين من أوروبا عبر الإسكندرية، ثم نهر النيل، ثم بريًا عبر الصحراء الشرقية إلى سيناء، حيث يعبر المصريون الصحراء الشرقية إلى القلزم، ثم إلى عيون موسى، وادي غرندل، وادي المغارة، ومنطقة سرابيط الخادم، وادي المكتّب، ثم وادي فيران وصولًا إلى جبل الشريعة.

وفي عام 1979، قام “ميخائيل ستون” بأعمال مسح أثري ودراسة لنقوش وادي الحجاج في الطريق الشرقي خلال زيارته لسيناء، وكشف عن 55 نقشًا أرمينيًا يعود تاريخها للفترة ما بين القرن الأول إلى الرابع الهجري، منها نقش لأحد المسيحيين يقول “أنا ذاهب حول موسى” وآخر يقول “أنا رأيت القدس”، وأشار ريحان إلى أن كثرة النقوش الأرمينية في الطريق الشرقي بسيناء وعدم وجودها في الغربي يدل على كثافة المسيحيين الأرمن القادمين إلى جبل سيناء من القدس.